قوله عز وجل : الذي جَعَلَ لكم مِنَ الشجر الأخضر ناراً الآية أي الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المَطفي وجمع بينهما مع ما فيهما من المضادة، لأن النار تأكل الحطب، وأقدركم على استخراجها هو القادر على إعادة الموتى وجمع الرفات.
ويحتمل ذلك منه وجهين :
أحدهما : أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء.
الثاني : أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء.
قال الكلبي١ : كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب.
وحكى أبو جعفر السمرقندي عن أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى الذي جعل لكم من الشجر الأخضر يعني به إبراهيم، ناراً أي نوراً يعني محمدً صلى الله عليه وسلم.
فإذا أنتم منه توقِدون أي تقتبسون الدين.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود