ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

وقوله : جُندٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأَحَزَابِ : يقول مغلوب عن أن يصعد إلى السَّماء. و ( ما ) ها هنا صلةٌ. والعرب تجعل ( ما ) صلةً في المواضع التي دخولها وخروجُها فيها سواء، فهَذَا من ذلكَ. وقوله عَما قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ من ذلكَ. وقوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ من ذلكَ ؛ لأن دخولها وخروجها لا يغيّر المعْنَى.
وأما قوله إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ فإنه قد يكون على هَذَا المعْنَى.
ويكون أن تجعل ( ما ) اسْما وتجعل ( هم ) صلة لما ؛ ويكون المعْنى : وقليل ما تجدَنَّهم فتوجّه ( ما ) والاسْم إلى المصْدر ؛ ألاَ ترى أَنك تقول : قد كنت أراكَ أعقل مما أنت فجعلتَ ( أنت ) صلةً لما ؛ والمعْنَى، كنت أرى عقلك أكثر مما هو، وَلو لَمْ ترد المصدر لم تجعل ( ما ) للناس، لأنَّ منْ هي التي تكونُ للناس وَأَشبَاهِهم. والعرب تقول : قد كُنت أراك أعْقل منكَ ومعناهما واحد، وكذلك قولهم : قد كنتُ أراه غير ما هو المعنى : كنت أراه على غَير ما رَأَيتُ منه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير