قوله تعالى : جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب قال بعضهم : حرف ما صلة كأنه قال عز وجل : مهزوم من الأحزاب. وقال بعضهم : جند بل هنالك مهزوم من الأحزاب. وجائز أن يكون على تحقيق ما فيه، أي جند ما يهزم هنالك من الأحزاب لا كل الأجناد، وهو الجند الذين خرجوا عليه بالمباهلة، وهم الذين قالوا : اللهم انصر أينا أوصل رحما وأنفع مالا وأخير للخلق. فغلبوا هم، وقهروا. وقال عامة أهل التأويل : هو الجند الذين قتلوا ببدر، والله أعلم.
ثم في الآية وجوه ثلاثة من الدلالة : أحدها : الأمن له من أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الآحاد والإفراد كقوله عز وجل : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون [ هود : ٥٥ ]. والثاني : الأمن له من أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الجمع والاجتماع له كقوله عز وجل : سيهزم الجمع ويولون الدبر [ القمر : ٤٥ ]. والثالث : البشارة له أنهم يهزمون في ضعفه وقلة أعوانه وأنصاره مع كثرة هؤلاء وعدتهم.
ففي الوجوه الثلاثة التي ذكرنا دلالة رسالته صلى الله عليه وسلم حين أخبر بما ذكر، فكان على ما أخبر. دل أنه بالله تعالى عرف ذلك صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وقوله تعالى : جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب : حين تخربوا عليها قال بعضهم : إنه ساحر، وقال بعضهم : إنه كذاب، وإنه مفتر، وإنه مجنون على ما تحزبوا عليه، وتفرقت قلوبهم فيه، وتلونت، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم