قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ؛ أي قالَهُ المشركون عَجِّلْ لنا صَحِيفَتَنا قبلَ الحساب حتى نَعلمَ ما فيها، قال الكلبيُّ :(لَمَّا نَزَلَ فِي الْحَاقَّةِ : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ [الحاقة : ١٩] و وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ [الحاقة : ٢٥] قالُوا على جهةِ الاستِهْزاء : رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا فِي الدُّنْيَا، فقيل : يومُ الحساب أعجِلْ لنا كتابَنا، قالُوا ذلك تَكذِيباً واستهزاءً).
والقِطُّ : الصَّحِيفَةُ التي أحْصَتْ كلَّ شيءٍ. وَقِيْلَ : القِطُّ : النَّصيبُ، وسُميت كتبُ الجوائزِ قُطُوطاً لأنَّهم كانوا يكتُبون الأنصِبَاءَ من العطَايَا في الصَّحائفِ، يقالُ : أخَذ فلانٌ قِطَّهُ ؛ إذا أخذ كتابَهُ الذي كُتِبَ له بجائزتهِ وصِلَتهِ.
وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَى قَوْلُهُ قِطَّنَا أيْ حَظَّنَا مِنَ الْعَذاب وَالْعُقُوبَةِ). قال قتادةُ :(نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذاب). قال مجاهدُ :(عُقُوبَتَنَا). وقال عطاءُ :(هُوَ يَقُولُهُ النَّضِرُ بْنُ الْحَارثِ : اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أو اءْتِنَا بعَذابٍ ألِيمٍ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني