ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقَابِ وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاءِ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً يَعْنِي السَّاعَةَ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ يَعْنِي: مَا لَهَا مِنْ رُجُوعٍ، وَلا مَثْوَبَةٌ، وَلا ارْتَدَادٌ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا
أَيْ نَصِيبَنَا حَظَّنَا مِنَ الْعَذَابِ قَبْلَ يَوْمِ القيامة، قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا
١٨٣٣٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ قَالَ: مِنْ رَجْعَةٍ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ: سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ «٢».
١٨٣٣٧ - وَمِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ:
عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ: نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَّابٌ
١٨٣٣٨ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: الْأَوَّابُ: الْمُسَبِّحُ، بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَصْلَ الْخِطَابِ
١٨٣٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أََبِِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
١٨٣٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عِنْدَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُتِلَ وَلَدُهُ فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَلَى ذَلِكَ فَجَحَدَهُ فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا، فَقَامَا مِنْ، عِنْدِهِ فَأَتَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى، فَقَالَ: إِنَّ هذه

(١) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩.
(٢) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩.
(٣) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩.
(٤) الدر ٧/ ١٤٩.
(٥) ابن كثير ٧/ ٥١.

صفحة رقم 3237

رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلَ حَتَّى أَثْبُتَ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثانية فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ فَلَمْ يفعل ثم أبى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ أَوْ تَأْتِيكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا تَثَبُّتٌ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لانَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ إِنِي وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أَخَذْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُتِلَ فَاشْتَدَتْ هَيْبَتُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَشَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ فَهُوَ قَوَلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ
١٨٣٤١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ قَالَ: أُعْطِيَ الْفَهْمَ «٢».
١٨٣٤٢ - عَنِ أََبِِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ فَصْلُ الخطاب «٣».
١٨٣٤٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ ابْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ ستبتلى، وَسَتَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ، فَخُذْ حِذْرَكَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ فَأَخَذَ الزَّبُورَ، وَدَخَلَ الْمِحْرَابَ، وَأَغْلَقَ بَابَ الْمِحْرَابِ وَأَدْخَلَ الزَّبُورَ فِي حِجْرِهِ، وَأَقْعَدَ مُنْصِفًا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: لَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ.
فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ إِذْ جَاءَ طَائِرٌ مُذَهَّبٌ «٤» كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ الطَّيْرُ، فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَنَا مِنْهُ فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه فَطَارَ فَوْقَهُ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ، فَدَنَا مِنْهُ لِيَأْخُذَهُ فَطَارَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أَيْنَ وَقَعَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ، عِنْدَ بِرْكَتِهَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ، فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَهَا فَغَطَّتْ جسدها أجمع

(١) الدر ٧/ ١٥٤.
(٢) الدر ٧/ ١٥٤.
(٣) الدر ٧/ ١٥٤.
(٤) قال ابن كثير: أورد المفسرون قصة أكثر ما يأخذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها، عن المعصوم حديث يجب اتباعه، وروى ابن ابى حاتم حديثا لا يصلح سنده فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا- انظر ٧/ ٥١.

صفحة رقم 3238

بِشَعْرِهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَتَبَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى رَأْسِ الْغُزَاةِ انْظُرْ فَاجْعَلْهُ فِي حَمْلَةِ التَّابُوتِ، إِمَّا أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلُوا فَقَدَّمَهُ فِي حَمْلَةِ التَّابُوتِ، فَقُتِلَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إِنْ وَلَدَتْ غُلامًا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا فَأَشْعَرَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ كَتَبَ حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَشَبَّ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ الْمِحْرَابَ فَكَانَ شَأْنُهُمَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَخَرَّ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَاجِدًا، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَتَابَ عَلَيْهِ «١».
١٨٣٤٤ - عَنْ أَنَسٍ «٢» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَطَعَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى صَاحِبَ الْجَيْشِ فَقَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ تَضْرِبُ فُلانًا بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ، وَكَانَ التَّابُوتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يُسْتَنْصَرُ بِهِ مِنْ قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يَنْهَزِمَ مِنْهُ الْجَيْشُ فَقُتِلَ وَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ، وَنَزَلَ الْمَلَكَانِ عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَجَدَ فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَاجِدًا حَتَّى نَبَتَ الزَّرْعُ مِنْ دُمُوعِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَكَلَتِ الْأَرْضُ جَبِينَهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: رَبِّ زَلَّ دَاوُدُ زَلَّةً أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. رَبِّ إِنْ لَمْ تَرْحَمْ ضَعْفَ دَاوُدَ وَتَغْفِرْ ذُنُوبَهُ جُعِلَتْ ذَنْبُهُ حَدِيثًا فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ بَعْدِهِ.
فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ: يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهُ عَدْلٌ لَا يَمِيلُ فَكَيْفَ بِفُلانٍ إِذَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ دَمِيَ الَّذِي، عِنْدَ دَاوُدَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: مَا سَأَلْتَ رَبَّكَ، عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ لافْعَلَنَّ فَقَالَ:
نَعَمْ فَفَرِحَ جِبْرِيلُ. وَسَجَدَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ يَا دَاوُدُ، عَنِ الَّذِي أَرْسَلْتَنِي فِيهِ فَقَالَ: قُلْ لِدَاوُدَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: «هَبْ لِي دَمَكَ الَّذِي، عِنْدَ دَاوُدَ، فَيَقُولُ: هُوَ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ ما شئت ما اشتهيت عوضا» «٣».

(١) الدر ٧/ ١٥٥.
(٢) انظر التعليق السابق.
(٣) الدر ٧/ ١٥٦- ١٥٧

صفحة رقم 3239

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية