وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق قوله عز وجل: إذ عُرِض عليه بالعشي الصافنات الجياد الخيل وفيه وجهان: أحدهما: أن صفونها قيامها ومنه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من سره أن يقوم الرجال له صفوفاً فليتبوأ مقعده من النار) أي يديمون له القيام حكاه قطرب وأنشد قول النابغة:
| (لنا قبة مضروبة بفنائها | عتاق المهاري والجياد الصوافن) |
| (ألف الصفون فما يزل كأنه | مما يقوم على الثلاث كسيرا) |
وروى الحارث عن علي كرم الله وجهه قال سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة الوسطى فقال: (هي صلاة العصر التي فرط فيها نبي الله سليمان عليه السلام). حتى توارت بالحجاب فيه قولان: أحدهما: حت توارت الشمس بالحجاب، والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق، قاله قتادة وكعب. الثاني: توارت الخيل بالحجاب أي شغلت بذكر ربها إلى تلك الحال، حكاه ابن عيسى. والحجاب الليل يسمى حجاباً لأنه يستر ما فيه. قوله عز وجل: رُدُّوها عليَّ يعني الخيل لأنها عرضت عليه فكانت تجري بين يديه فلا يستبين منها شيء لسرعتها وهو اللهم أغضَّ بصري، حتى غابت الحجاب ثم قال ردوها عليّ. فطفق مسحاً بالسوق والأعناق فيه قولان: أحدهما: أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها، قاله ابن عباس. الثاني: أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها، قاله الحسن وقتادة. ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة فرضاً بل كان نفلاً لأن ترك الفرض
صفحة رقم 93
عمداً فسق، وفعل ذلك تأديباً لنفسه. والخيل مأكولة اللحم فلم يكن ذلك منه إتلافاً يأثم به. قال الكلبي: كانت ألف فرس فعرقب تسعمائة وبقي منها مائة. فما في أيدي الناس من الخيل العتاق من نسل تلك المائة.
صفحة رقم 94النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود