ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: لما وهب الله لداود سُلَيْمَان قَالَ لَهُ: يَا بني مَا أحسن قَالَ: سكينَة الله والإِيمان قَالَ: فَمَا أقبح قَالَ: كفر بعد إِيمَان قَالَ: فَمَا أحلى قَالَ: روح الله بَين عباده قَالَ: فَمَا أبرد قَالَ: عَفْو الله عَن النَّاس وعفو النَّاس بَعضهم عَن بعض قَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام: فَأَنت نَبِي

صفحة رقم 175

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: أوحى الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام
إِنِّي سَائل ابْنك عَن سبع كَلِمَات
فَإِن أخْبرك فورثه الْعلم والنبوة فَقَالَ لَهُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام: إِن الله أوحى إليَّ أَن أَسأَلك عَن سبع كَلِمَات فَإِن أَخْبَرتنِي وَرَّثْتُكَ العلمَ والنبوَّة قَالَ: سلني عَمَّا شِئْت قَالَ: أَخْبرنِي مَا أحلى من الْعَسَل وَمَا أبرد من الثَّلج وَمَا الين من الْخَزّ وَمَا لَا يرى أَثَره فِي المَاء وَمَا لَا يرى أَثَره فِي الصفاء وَمَا لَا يرى أَثَره فِي السَّمَاء وَمن يسمن فِي الخصب والجدب
قَالَ: أما مَا أحلى من الْعَسَل فَروح الله للمتحابين فِي الله
واما مَا أبرد من الثَّلج فَكَلَام الله إِذا قرع أَفْئِدَة أَوْلِيَاء الله
وَأما مَا الين شَيْئا من الْخَزّ فحكمة الله تَعَالَى إِذا أنشدها أَوْلِيَاء الله بَينهم
وَأما مَا لَا يرى أَثَره فِي المَاء فالفلك تمر فَلَا يرى أَثَرهَا
وَأما مَا لَا يرى أَثَره فِي الصفاء فالنملة تمر على الْحجر فَلَا يرى أَثَرهَا
وَأما مَا لَا يرى أَثَره فِي السَّمَاء فالطير يطير وَلَا يرى أَثَره فِي السَّمَاء وَأما من يسمن فِي الجدب وَالْخصب فَهُوَ الْمُؤمن إِذا أعطَاهُ الله شكر وَإِذا ابتلاه صَبر فقلبه أجرد أَزْهَر
قَالَ: انْظُر إِلَى ابْنك فَاسْأَلْهُ عَن أَربع عشرَة كلمة فَإِن أخْبرك فورثه الْعلم والنبوّة فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَا لي من ذِي علم فَقَالَ دَاوُد لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام: أَخْبرنِي يَا بني أَيْن مَوضِع الْعقل مِنْك قَالَ: الدِّمَاغ قَالَ: أَيْن مَوضِع الْحيَاء مِنْك قَالَ: العينان قَالَ: أَيْن مَوضِع الْبَاطِل مِنْك قَالَ: الأذنان قَالَ: أَيْن بَاب الْخَطَايَا مِنْك قَالَ: اللِّسَان قَالَ: أَيْن الطَّرِيق مِنْك قَالَ: المنخران قَالَ: أَيْن مَوضِع الْأَدَب وَالْبَيَان مِنْك قَالَ: الكلوتان قَالَ: أَيْن بَاب الفظاظة والغلظة مِنْك قَالَ: الكبد قَالَ: أَيْن بَيت الرّيح مِنْك قَالَ: الرئة قَالَ: أَيْن بَاب الْفَرح مِنْك قَالَ: الطحال قَالَ: أَيْن بَاب الْكسْب مِنْك قَالَ: اليدان قَالَ: أَيْن بَاب النصب مِنْك قَالَ: الرّجلَانِ قَالَ: أَيْن بَاب الشَّهْوَة مِنْك قَالَ: الْفرج قَالَ: أَيْن بَاب الذُّرِّيَّة مِنْك قَالَ: الصلب قَالَ: أَيْن بَاب الْعلم والفهم وَالْحكمَة مِنْك قَالَ: الْقلب
إِذا صلح الْقلب صلح ذَلِك كُله وَإِذا فسد الْقلب فسد ذَلِك كُله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَوَهَبْنَا لداود سُلَيْمَان نعم العَبْد إِنَّه أواب قَالَ: كَانَ مُطيعًا لله كثير الصَّلَاة إِذْ عرض عَلَيْهِ بالْعَشي الصافنات الْجِيَاد

صفحة رقم 176

قَالَ: يَعْنِي الْخَيل وصفونها قِيَامهَا وبسطها قَوَائِمهَا فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر أَي المَال عَن ذكر رَبِّي عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ الصافنات الْجِيَاد قَالَ: الْخَيل خيل خلقت على مَا شَاءَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله الصافنات قَالَ: صفون الْفرس: رفع إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يكون على أَطْرَاف الْحَافِر
وَفِي قَوْله الْجِيَاد قَالَ: السراع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن وَقَتَادَة رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله الصافنات الْجِيَاد قَالَ: الْخَيل إِذا صفن قِيَامهَا [] عقرهَا تطلع أعناقها وسوقها
وَفِي قَوْله أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي قَالَ: الْخَيْر المَال وَالْخَيْل من ذَلِك فَقَوله شغلته عَن الصَّلَاة قَالَ: لَا وَالله لَا تشغلني عَن عبَادَة الله تَعَالَى جرها عَلَيْك فكشف عراقيبها وَضرب أعناقها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَوْف رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي أَن الْخَيل الَّتِي عقر سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام كَانَت خيلاً ذَات أَجْنِحَة أخرجت لَهُ من الْبَحْر لم تكن لأحد قبله وَلَا بعده
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله حب الْخَيْر قَالَ: المَال وَفِي قَوْله ردوهَا عليّ قَالَ: الْخَيل فَطَفِقَ مسحاً قَالَ: عقراً بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الصَّلَاة الَّتِي فرط فِيهَا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام صَلَاة الْعَصْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب قَالَ: حجاب من ياقوت أَخْضَر مُحِيط بالخلائق فَمِنْهُ اخضرت السَّمَاء الَّتِي يُقَال لَهَا السَّمَاء الخضراء واخضر الْبَحْر من السَّمَاء فَمن ثمَّ يُقَال: الْبَحْر الْأَخْضَر
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَت: قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غَزْوَة

صفحة رقم 177

تَبُوك أَو خَيْبَر فَجئْت فَكشفت نَاحيَة السّتْر عَن بَنَات لعب لعَائِشَة فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة قَالَت: بَنَاتِي
وَرَأى بَينهُنَّ فرسا لَهَا جَنَاحَانِ من رقاع فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أرى وسطهن قَالَت: فرس لَهُ جَنَاحَانِ قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ فَقلت: جَنَاحَانِ قَالَ: فرس لَهُ جَنَاحَانِ قَالَت: أما سَمِعت أَن لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام خيلاً لَهَا أَجْنِحَة فَضَحِك حَتَّى رؤيت نَوَاجِذه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِذْ عرض عَلَيْهِ بالْعَشي الصافنات الْجِيَاد قَالَ: كَانَت عشْرين ألف فرس ذَات أَجْنِحَة فعقرها
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب قَالَ تَوَارَتْ من وَرَاء قَرْيَة خضرَة السَّمَاء مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لَا يكلم اعظاماً لَهُ فَلَقَد فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر وَمَا اسْتَطَاعَ أحد أَن يكلمهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله عَن ذكر رَبِّي يَقُول: من ذكر رَبِّي فَطَفِقَ مسحا يَقُول: جعل يمسح أعراف الْخَيل وعراقيبها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والاسماعيلي فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن أُبيّ بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله فَطَفِقَ مسحاً بِالسوقِ والأعناق قَالَ: قطع سوقها وأعناقها بِالسَّيْفِ
الْآيَة ٣٤

صفحة رقم 178

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية