ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

هذا الدرس كله قصص وأمثلة من حياة الرسل - صلوات الله عليهم - تعرض كي يذكرها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويدع ما يعانيه من قومه من تكذيب واتهام وتعجيب وافتراء ؛ ويصبر على ما يواجهونه به مما تضيق به الصدور.
وهذا القصص يعرض - في الوقت ذاته - آثار رحمة الله بالرسل قبله : وما أغدق عليهم من نعمة وفضل، وما آتاهم من ملك وسلطان ومن رعاية وإنعام. وذلك رداً على عجب قومه من اختيار الله له. وما هو ببدع من الرسل. وفيهم من آتاه الله إلى جانب الرسالة الملك والسلطان ؛ وفيهم من سخر له الجبال يسبحن معه والطير ؛ وفيهم من سخر له الريح والشياطين.. كداود وسليمان.. فما وجه العجب في أن يختار الله محمداً الصادق لينزل عليه الذكر من بين قريش في آخر الزمان ؟
كذلك يصور هذا القصص رعاية الله الدائمة لرسله، وحياطتهم بتوجيهه وتأديبه. فقد كانوا بشراً - كما أن محمداً [ صلى الله عليه وسلم ] بشر - وكان فيهم ضعف البشر. وكان الله يرعاهم فلا يدعهم لضعفهم ؛ إنما يبين لهم ويوجههم، ويبتليهم ليغفر لهم ويكرمهم. وفي هذا ما يطمئن قلب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى رعاية ربه له، وحمايته وحياطته في كل خطوة يخطوها في حياته.
وبعد عرض هذه القصص الثلاثة بشيء من التفصيل ؛ ليذكره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويصبر على ما يلاقيه. يجمل السياق الإشارة إلى مجموعة من الرسل. في قصصهم من البلاء والصبر، ومن الإنعام والإفضال، ما في قصص داود وسليمان وأيوب - عليهم السلام - ومنهم سابقون على هؤلاء معروف زمانهم. ومنهم من لا نعرف زمانه، لأن القرآن والمصادر المؤكدة لدينا لم تحدده :
( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار. إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار. وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار. واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار... )..
وإبراهيم وإسحاق ويعقوب - وكذلك إسماعيل - كانوا قبل داود وسليمان قطعاً. ولكن لا نعرف أين هم من زمان أيوب. وكذلك اليسع وذو الكفل. ولم يرد عنهما في القرآن إلا إشارات سريعة. وهناك نبي من أنبياء بني إسرائيل اسمه بالعبرية :" إليشع " وهو اليسع بالعربية على وجه الترجيح. فأما ذو الكفل فلا نعرف عنه شيئاً إلا صفته هذه ( من الأخيار )..
ويصف الله سبحانه : إبراهيم وإسحاق ويعقوب، بأنهم ( أولي الأيدي والأبصار ).. كناية عن العمل الصالح بالأيدي والنظر الصائب أو الفكر السديد بالأبصار. وكأن من لا يعمل صالحاً لا يد له. ومن لا يفكر تفكيراً سليماً لا عقل له أو لا نظر له !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير