ما سَمِعْنَا بهذا الذي يقوله من أمر التوحيد، في الملةِ الآخرة أي : في ملة عيسى، التي هي آخر الملل ؛ لأن النصارى مثلثة غير موحدة، أو : في ملّة قريش التي أدركنا عليها آباءنا، ويجوز أن يكون الجار والمجرور حالاً من " هذا "، أي : ما سمعنا بهذا من أهل الكتاب ولا الكهّان كائناً في الملة المترقبة. ولقد كذّبوا في ذلك أقبح كذب ؛ فإن حديث البعثة والتوحيد، وإبطال عبادة الأصنام، كان أشهر الأمور قبل الظهور. إِنْ هذا أي : ما هذا إِلا اختلاقٌ أي : كذب، اختلقه من تلقاء نفسه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي