تمهيد :
سورة " ص " سورة مكية، تطوف بالقلب البشري حول تكذيب المكذبين، وعنت كفار مكة، وتورد جانبا من قصص الأنبياء، وقضية الحساب في الآخرة، وقصة آدم وإبليس.
وفي مقدمة السورة تُصوّر استغراب أهل مكة ودهشتهم من توحيد الألوهية والربوبية لله الواحد القهار، فقد ألفوا عباد الله الأوثان والأصنام، ونجد القرآن يستعرض حجتهم، ويناقش آراءهم.
المفردات :
الملة الآخرة : دين النصرانية.
اختلاق : كذب وافتراء.
التفسير :
٧- ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق .
عُرفت اليهودية في بلاد العرب ولم تنتشر بينهم، لأن اليهودية ليست ديانة دعوة، ولا يعتبر يهوديا عندهم إلا من كانت أمّه يهودية، وعُرفت النصرانية في بلاد العرب، وكانت هناك أديرة للرهبان والراهبات تنتشر في أنحاء الجزيرة العربية، وسجل الشعر العربي جمال بعض الراهبات، وانشغال بعض العرب بهنّ.
فقال أحدهم :
يا دير عنترة المفدّى قد أورثتني حزنا وكدا.
وقال شاعر آخر :
لو أنها ن
ظرت لأحور راهب عبد الإله صرورة المتعبّد.
لرنا لبهجتها وحسن حديثها ولخاله رشدا وإن لم يرشد.
لكن المسيحية لم تنتشر انتشارا كبيرا بين العرب، لأنها تأمر بالتسامح والعفو والصفح، والعربي كان يميل إلى الغارة والعدوان والانتقام.
وقد عرف العرب شيئا عن اليهودية والنصرانية، وعرفوا أن النّصارى يدينون بالتثليث، ويزعمون أنه الدين الذي جاء به عيسى، ويقولون : باسم الأب والابن وروح القدس، إله واحد آمين، لذلك قاوم مشركو العرب فكرة التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا : ما سمعنا بذلك التوحيد في ملة النصارى، وهي الرسالة الأخيرة التي جاء بها عيسى.
إن هذا إلا اختلاق .
يعني : ما جاء به محمد من رسالة الإسلام إن هو إلا افتراء اخترعه من تلقاء نفسه، وليس وحيا من عند الله.
وقيل : ما سمعنا بهذا الدين الذي يدعونا إليه محمد صلى الله عليه وسلم، في ملة العرب التي أدركنا عليها آباءنا.
تفسير القرآن الكريم
شحاته