لما أمر الله تعالى محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر هذا الكلام على سبيل الرمز أمره أن يقول : إِن يوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ يعني أنا ما عرفت هذه المخاصمة إلا بالوحي.
قوله : إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ العامة على فتح همزة «أنَّما » وفيها وجهان :
أحدهما : أنها مع ما في خبرها في محل رفع لقيامها مقام الفاعل أي ما يوحى إلَيَّ إلا الإنذار أو إلا كوني نذيراً مبيناً.
والثاني : أنها في محل نصب أو جر بعْدَ إسقاط لام العلة والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور أيْ ما يوحى إليّ إلاّ للإنذار، أو لكوني نذيراً، ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل على هذا ضميراً يدل عليه السياق أي ما يوحى إليّ ذَلِكَ الشيءُ إلا للإنذار. وقرأ أبو جعفر بالكسر ؛ لأن الوحي قول، قاله البغوي. وهي القائمة مقام الفاعل على سبيل الحكاية كأنه قيل : ما يُوحَى إلَيَّ إلا هذه الجملة المتضمنة لهذا الإخْبار، وقال الزمخشري : على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أنْ أقولَ لكم إنَّمَا أَنَا نذيرٌ مبينٌ ولا أَدَّعِي شيئاً آخَرَ. قال أبو حيان : وفي تخريجه تعارض لأنه قال إلا هذا فظاهره الجملة التي هي «إنِما أنَا نذيرٌ مبين » ثم قال : وهو أن أقول لكم إني نذير، فالقائم مقام الفاعل هو أن أقول لكم وإنِّي وما بعده في موضع نصب. وعلى قوله :«إلاّ هذا القول » يكون في موضع رفع فتَعَارَضَا.
قال شهاب الدين : ولا تعارض البتة لأنه تفسير معنى في التقدير الثاني وفي الأول تفسير إعراب فلا تعارض.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود