ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

لو أراد الله أن يتخذ ولدا... قال المشركون : الملائكة بنات الله. وقال اليهود : عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح ابن الله. فرد الله تعالى عليهم بأنه لو أراد اتخاذ الولد على ما يظنّونه، لاختار من خلقه ما يشاء هو، لا ما يختارونه هم ويشاءونه ؛ لكنه لم يختر أحدا، فدلّ ذلك على أنه لم يرد اتخاذ الولد. وهو نظير قوله تعالى : " لو أردنا أن نتّخذ لهوا لاتخذناه من لدنّا إن كنا فاعلين " . وإرادة الاتخاذ في الآيتين ممتنعة ؛ لأن الإرادة لا تتعلق إلا بالممكنات، واتخاذ الولد محال كما ثبت بالبرهان القطعي فتستحيل إرادته. وجعلها في الآيتين شرطا وتعليق الجواب عليها، لا يقتضي إمكانها فضلا عن وقوعها. وقد عرف في فصيح الكلام : تعليق المحال على المحال جوازا ووقوعا.
على أن الوالديّة تقتضي التجانس بين الوالد والولد ؛ إذ هو بضعة منه، وقد ثبت أن كل ما سواه تعالى حادث مخلوق له، فيلزم التجانس أن يكون المخلوق من جنس الخالق، وهو يستلزم حدوث الخالق أو قدم المخلوق، وكلاهما محال. سبحانه تنزيها له تعالى عن اتخاذ الولد !.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير