ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى هذا مقرّر لما سبق من إبطال قول المشركين : بأن الملائكة بنات الله لتضمنه استحالة الولد في حقه سبحانه على الإطلاق، فلو أراد أن يتخذ ولداً لامتنع اتخاذ الولد حقيقة، ولم يتأتّ ذلك إلا بأن يصطفي مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء أي يختار من جملة خلقه ما يشاء أن يصطفيه، إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له، ولا يصح أن يكون المخلوق ولداً للخالق لعدم المجانسة بينهما، فلم يبق إلا أن يصطفيه عبداً كما يفيده التعبير بالاصطفاء مكان الاتخاذ ؛ فمعنى الآية : لو أراد أن يتخذ ولداً لوقع منه شيء ليس هو من اتخاذ الولد، بل إنما هو من الاصطفاء لبعض مخلوقاته، ولهذا نزّه سبحانه نفسه عن اتخاذ الولد على الإطلاق، فقال : سبحانه أي تنزيهاً له عن ذلك، وجملة هُوَ الله الواحد القهار مبينة لتنزّهه بحسب الصفات بعد تنزّهه بحسب الذات، أي هو المستجمع لصفات الكمال المتوحد في ذاته، فلا مماثل له القهّار لكل مخلوقاته، ومن كان متصفاً بهذه الصفات استحال وجود الولد في حقه، لأن الولد مماثل لوالده، ولا مماثل له سبحانه، ومثل هذه الآية قوله سبحانه : لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاتخذناه مِن لَّدُنَّا [ الأنبياء : ١٧ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي أن رجلاً قال : يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا في ذلك من أجر ؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا» قال : يا رسول الله إنما نعطي التماس الأجر والذكر فهل لنا أجر ؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله لا يقبل إلا ما أخلص له» ثم تلا هذه الآية : أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يُكَوّرُ اليل قال : يحمل الليل. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ قال : علقة ثم مضغة ثم عظاماً فِى ظلمات ثلاث البطن، والرحم، والمشيمة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية