ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه وهو الله الواحد القهار : اتخاذ الفرد الصمد ولدا محال لاستلزامه ما ينافي الألوهية ؛ ثم جاء اللفظ أبلغ من هذا المعنى فكأنه إشارة إلى أنه لو أراد الاتخاذ لامتنع، -إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له تعالى، والمباينة تامة بين المخلوق والخالق، والولدية تأبى تلك المباينة فالولد مماثل لأبيه. ومن يشابه أباه فما ظلم.
وتعالى مقام ربنا أن يتخذ ولدا ؛ وأنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ؟ ! لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد ، تنزه المولى وتقدس عما يقول المشركون والمدّعون له بنين أو بنات، وإنما هو-جل ثناؤه- يجتبي ويختار من عباده من يرتضيهم ؛ ومهما آتاهم من الكرامات والمعجزات وخوارق العادات فليسوا إلا عبيدا للملك البارئ المهيمن، وهو المعبود بحق الذي ليس كمثله شيء، لا يماثله أحد في ذاته، ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو القيوم القائم على كل خلقه، القاهر فوق عباده-فحيث كان جل وعلا قهّارا كما هو مقتضى الألوهية استحال أن يكون له عز وجل ولدا.. والولد من أعظم فوائده عندهم قيامه مقام الأب بعد زواله فإذا لم يكن الزوال لم يكن حاجة إلى الولد.
وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه، كما قال عز وجل : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين . كل هذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لمقصد المتكلم.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير