قوله تعالى : لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء... [ الزمر : ٤ ] الآية.
إن قلتَ : كيف يكون قوله فيها : لاصطفى مما يخلق ما يشاء مع أن كل من ادّعى له ولدا ؟ ! أو نسب إليه ولدا، قال : إن الله اصطفاه من خلقه، فجعله له ولدا( (١) ) ؟ !
قلتُ : إن جُعل ردّا على اليهود في قولهم : إن عزيرا ابن الله، وعلى النصارى في قولهم : إنه المسيح، كان معناه : لاصطفى ولدا من الملائكة، لا من البشر، لأن الملائكة أشرف من البشر، بلا خلاف بين اليهود والنصارى.
أو ردّا على مشركي العرب، في قولهم : إنه الملائكة، كان معناه : لاصطفى ولدا من جنس ما يخلق كل شيء يريده، ليكون ولدُه موصوفا بصفته، لا من الملائكة الذين لا يقدرون، على إيجاد جناح بعوضة.
ولا يَرِد على هذا خلق عيسى عليه السلام الطّير، لأنه ليس بتام، أو لأنه بمعنى التقدير من الطين، ثم الله يخلقه حيوانا، بنفخ عيسى عليه السلام، إظهارا لمعجزته.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي