قوله: فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ : يجوزُ رفعُ «
صفحة رقم 503
إيمانُهم» اسماً ل «كان»، و «يَنْفَعُهم» جملةٌ خبراً مقدماً، ويجوزُ أَنْ يرتفعَ بأنه فاعلُ «يَنْفَعُهم»، وفي «كان» ضمير الشأن. وقد تقدَّم لك هذا مُحَقَّقاً عند قولِه: مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ [الأعراف: ١٣٧] وأنه لا يكونُ من بابِ التنازع فعليك بالالتفاتِ إليه، ودَخل حرفُ النفي على الكونِ لا على النفيِ؛ لأنه بمعنًى لا يَصِحُّ ولا ينبغي، كقوله: مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ [مريم: ٣٥].
قوله: «سُنَّةَ اللَّهِ» يجوزُ انتصابُها على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمونِ الجملةِ، يعني: أنَّ الذي فَعَلَ اللَّهُ بهم سُنَّةٌ سابقةٌ من الله. ويجوزُ انتصابُها على التحذيرِ أي: احذروا سنةَ اللَّهِ في المكذِّبين التي قد خَلَتْ في عبادِه. و «هنالك» في الأصل مكان. قيل: واسْتُعير هنا للزمانِ، ولا حاجةَ له، فالمكانيَّةُ فيه ظاهرةٌ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط