ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون٨٢ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون٨٣ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين٨٤ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون( ( غافر : ٨٢-٨٥ ).
المعنى الجملي : ختم سبحانه هذه السورة بتهديد الذين يجادلون في آياته، طلبا للرياسة والجاه، والحصول على المال، وكسب حظوظ الدنيا، وأبان أن هذه الدنيا فانية ذاهبة، فما فيها من مال وجاه ظل زائل، لا يغني عنهم من الله شيئا، وقد ضرب لهم المثل بمن كانوا قبلهم ممن كانوا أكثر عددا وأشد قوة وآثارا في الأرض فلم ينفعهم شيء من ذلك حين حل بهم بأس الله، ثم ذكر أن المكذبين حين رأوا البأس تركوا الشرك وآمنوا بالله وحده، وأنى لهم ذلك ؟ وهيهات هيهات.
فذلك لا يجديهم فتيلا ولا قطميرا، سنة الله في عباده ألا ينفع الإيمان حين حلول العذاب.

صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في الحلاب ؟
الإيضاح :
فقال سبحانه :( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا( أي فلم يفدهم إيمانهم عندما عاينوا عقابنا، وحين نزل بهم عذابنا، ومضى فيهم حكمنا، فمثل هذا الإيمان لا يفيد شيئا كما قال تعالى لفرعون حين الغرق وحين قال :( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل( ( يونس : ٩٠ ) ( ألآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين( ( يونس : ٩١ ).
وبعدئذ ذكر سبحانه أن هذه سنته فيهم وفي أمثالهم من المكذبين فقال :
( سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون( أي وهكذا كانت سنة الله في الذين سلفوا إذا عاينوا عذابه ألا ينفعهم إيمانهم حينئذ، بعد أن جحدوا به وأنكروا وحدانيته، وعبدوا من دونه من الأصنام والأوثان.
وقصارى ذلك : إن حكم الله في جميع من تاب حين معاينة العذاب ألا تقبل منه توبة، وقد جاء في الحديث :" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرر " أي فإذا غرغر وبلغت الروح الحلقوم فلا توبة، ولهذا قال :( وخسر هنالك المبطلون( ( غافر : ٧٨ ).
اللهم اقبل توبتنا، واغفر حوبتنا، وآمن روعتنا : واجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير