القول في تأويل قوله تعالى: [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٨٣ الى ٨٥]
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي الخالي عن نور الهداية والوحي، ورضوا بها عن قبول هداية الرسل ومعارفهم. واستهزءوا برسلهم لاستصغارهم بما جاءوا به، في جنب ما عندهم من العلم الوهمي وَحاقَ بِهِمْ أي من عذاب الله ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي جزاؤه فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي مضت في خلقه، أن لا يقبل توبة ولا إيمانا في تلك الحال وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
أي وهلك، عند مجيء بأسه تعالى، الكافرون بربهم الجاحدون توحيد خالقهم. ففاتتهم سعادة الأبد، والعيش الرغد. نسأله تعالى المعافاة من غضبه وعقابه، والموافاة مع زمرة أحبابه. آمين.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة فصلت (حم السجدة)سميت بها لاشتمالها على آية سجدة. تدل على بطلان عبادة المظاهر بالكلية. وأن الله يستحق بذاته أجلّ العبادات. وهذا من أعظم مقاصد القرآن. قاله المهايميّ. وهي مكية. وآيها أربع وخمسون. صفحة رقم 323
محاسن التأويل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
محمد باسل عيون السود