ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قوله : فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ يجوز رفع «إيمانهم » اسماً لكان، و «يَنْفَعُهُمْ » جملة خبراً مقدماً، ويجوز أن يرتفع بأنه فاعل ينفعهم، وفي كان ضمير الشأن١.
وقد تقدم هذا محققاً في قوله : مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ [ الأعراف : ١٣٧ ] وأنه ليس من باب التنازع٢. ودخل حرف النفي على الكون لا على النفي ؛ لأنه بمعنى لا يصح ولا ينبغي، كقوله تعالى : مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ٣ [ مريم : ٣٥ ].
واعلم أن المراد بالوقت الذي لا ينفع الإيمان فيه هو وقت مُعَاينَة نزول ملائكة الرحمة وملائكة العذاب لأن في ذلك الوقت يصير المرء ملجأ إلى الإيمان فذلك الإيمان لاَ يَنْفَعُ.
قوله : سُنَّةَ الله يجوز انتصابها على المصدر المؤكد لمضمون الجملة يعني إن الذي فعل الله بهم سنة سابقة من الله٤، ويجوز انتصابها على التحذير، أي احذَرُوا٥ سنة الله في المكذبين التي قد خلت في عباده ، وتلك السنة أنهم إذا عاينوا العذاب آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم هُنَالِكَ الكافرون «هُنَالِكَ » في الأصل مكان. قيل : واستعير هنا للزمان٦، ولا حاجة فالمكانيةُ فيه ظاهرة٧، أي وخسر هُنَالِكَ الكافرون بذهاب الدارين٨.
قال الزَّجَّاجُ :«الكافر خاسر في كل وقت، وإنما يُبَيِّنُ لهم خسرانهم إذا رأوا العَذَاب »٩.

فصل


قال بن سيرين : رأى رجل في المنام سَبْعَ جوارٍ حِسَانٍ في مكان واحد لم ير أحْسَنَ منْهُنَّ فقال لهُنَّ : لِمَنْ أنتُنَّ ؟ فقُلْنَ : لِمَنْ قَرَأَ آلَ حمَ.
( اللَّهم وفِّقنا لكتابك )١٠ ( والله سبحانه وتعالى أعلم )١١.
١ قاله أبو حيان في البحر المحيط ٧/٤٧٩..
٢ والتنازع هنا في الآية الذي يقصده تنازع فرعون "لكان" على أنه اسمها مؤخر، و "ليصنع" على أنه فاعل، فالتنازع هنا معمول لعاملين..
٣ الآية ٣٥ من مريم. وانظر البحر المحيط ٧/٤٧٩ والكشاف ٣/٤٤٠..
٤ قاله الزمخشري في الكشاف المرجع السابق ونقله عنه أبو حيان في بحره ٧/٤٧٩..
٥ حكاه أبو حيان في البحر بدون نسبة..
٦ سبق إلى هذا القول الزمخشري في كشافه ونفله عنه أبو حيان في بحره، وانظر هذا في الدر المصون ٤/٧١٥..
٧ هذا قول شهاب الدين السمين في الدر ٤/٧١٥..
٨ قاله البغوي في معالم التنزيل ٦/١٠٤..
٩ قال في معاني القرآن وإعرابه: "والكافرون والمبطلون خاسرون في ذلك الوقت وفي كل وقت خاسرون ولكنه تعالى بين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب". معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٧٨..
١٠ زيادة من أ الأصل..
١١ زيادة من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية