قَوْله تَعَالَى: وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا قَالَ ابْن عَبَّاس: من دَعَا إِلَى الله هُوَ الرَّسُول. وَحكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " دَعَا إِلَى الله " عَام فِي كل من يَدْعُو إِلَى الله. وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: الْآيَة فِي المؤذنين. وَحكى هَذَا القَوْل عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَقد ضعف بَعضهم هَذَا القَوْل؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، وَالْأَذَان كَانَ بعد الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة.
وَقَوله: وَعمل صَالحا أَي: عمل بَينه وَبَين ربه. وَيُقَال: عمل صَالحا بأَدَاء الْفَرَائِض، وَقيل: عمل صَالحا بإخلاص الدعْوَة وَالْعَمَل.
وَقَالَ إِنَّنِي من الْمُسلمين (٣٣) وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم (٣٤))
وَقَوله: وَقَالَ إِنَّنِي من الْمُسلمين أَي: أقرّ بِالْإِسْلَامِ وَثَبت عَلَيْهِ. وَيُقَال: من المستسلمين لحكم الله. وَمن الْمَعْرُوف عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن المُرَاد من قَوْله: وَعمل صَالحا هُوَ رَكْعَتَانِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَهَذَا على القَوْل الَّذِي قُلْنَا: إِنَّه ورد فِي المؤذنين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم