تمهيد :
من شأن القرآن أن يوازن ويقارن بين حال الكافرين وحال المؤمنين، والآيات تعرض لوحة للمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والعمل الصالح، فالملائكة تنزل عليهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والمعونة، وتنزل عليهم عند الموت تبشرهم بالجنة وتطمئنهم على أولادهم وأهلهم، وتذكر لهم أن الملائكة تتولى معونتهم في الدنيا وبشارتهم في الآخرة، ولهم في الجنة كلّ ما تشتهيه أنفسهم وكل ما يطلبونه، وهذا كرم وفضل من الله الغفور الرحيم، ثم تُبيّن فضل الدعوة إلى الله مع العمل الصالح، والانتساب بالقول والعمل لأمة الإسلام، ثم تُبيّن أن الحسنة والسيئة متفاوتتان، فعلينا ألا نقابل السيئة بالسيئة، بل نقابل الإساءة بالإحسان، فيتحول العدوّ إلى صديق مخلص، ولا يتحمّل ذلك إلا الصابر الموفق، وإذا رغب الشيطان في إغرائك بالشر أو حملك على المعصية، فتحصّن بالله والجأ إليه لحمايتك من وسوسة الشيطان، إنه سبحانه سميع لكل دعاء، عليم بجميع عباده.
المفردات :
ومن أحسن قولا : لا يوجد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله.
التفسير :
٣٣- ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين .
لا أحد أحسن قولا وأعظم منزلة ممن دعا غيره إلى طاعة الله تعالى، وإلى المحافظة على أداء ما كلّفه به، وهو في نفس الوقت يعلن عن إسلامه، ويوافق ظاهره باطنه، فلا يقول ذلك تباهيا ولا رياء، بل يقوله تعريفا بنفسه وبفضل الله عليه حين هداه إلى الإسلام.
وقيل : إن الآية نزلت في المؤذّنين، والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم، كما ورد في تفسير ابن كثير.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة