وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣).
[٣٣] ونزل فيه - ﷺ -: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ إلى توحيده.
وَعَمِلَ صَالِحًا فيما بينه وبين ربه، وبينه وبين العباد.
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ معتقدًا ذلك.
* * *
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤).
[٣٤] وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ فالحسنة أفضل، وكرر (لا) في قوله (ولا السَّيِّئَةُ) تأكيدًا؛ ليدلُّ على أن المراد: ولا تستوي الحسنة والسيئة، ولا السيئة والحسنة، فحذفتا اختصارًا، ودلت (لا) على هذا الحذف.
دْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ آية جمعت مكارمَ الأخلاق وأنواعَ الحكم، المعنى: ادفع أمورك وما يعرضك مع النَّاس ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة الّتي هي أحسن الفعلات والسير، فمن ذلك: بذل السّلام، وحسن الأدب، وكظم الغيظ، والسماحة في القضاء والاقتضاء، وغيره.
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ المعنى: إذا فعلت ذلك، صار العدو كالصديق القريب في محبته.
روي أنّها نزلت في أبي سفيان بن حرب، وذلك أنّه لأنَّ للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة الّتي حصلت بينه وبين النّبيّ - ﷺ -، ثمّ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب