ولما قال الكفار اقتراحا وتعنتا هل أنزل القرآن بلغة العجم يعنون كما أنزلت التوراة والإنجيل نزلت ولو جعلناه أي لو جعلنا هذا الذكر الذي تقرأه على الناس قرآنا عجميا أي مقروءا بلغة العجم لقالوا يعني أهل مكة لولا هلا فصلت بينت آياته بلغة العرب حتى فهمناها هذه الجملة متصلة بجمل واردة في صدر السورة في مدح القرآن أعني كتاب آياته ءأعجمي وعربي قرأ هشام أعجمي بهمزة واحدة من غير مد على الخبر يعني كتاب أعجمي ورسول عربي والباقون بهمزتين على الاستفهام للإنكار فقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بهمزتين محققتين والباقون بهمزة ومدة وقالون وأبو عمرو يشبعانها لأن من قولهما إدخال الألف بين الهمزة المحققة والملينة وورش على أصله في إبدال الهمزة الثانية الفا من غير فاصل بينهما وابن كثير أيضا على أصله في جعل الثانية بين بين من غير فاصل وهكذا قرأ حفص وابن ذكوان في هذا المقام خاصة، قال مقاتل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على يسار غلام لعامر الحضرمي وكان يهوديا يكنى أبا فكيهة فقال المشركون إنما يعلمه يسار فضربه سيده وقال إنك تعلم محمدا فقال يسار هو يعلمني فأنزل الله هذه الآية، وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال قالت قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا فأنزل الله لقالوا لولا فصلت آياته الآية وأنزل الله بعد هذه الآية فيه لكل لسان، قال ابن جرير والقراءة على هذا أعجمي بلا استفهام قل يا محمد هو أي القرآن للذين آمنوا هدى من الضلالة وشفاء التنكير للتعظيم أي من الأمراض والأوجاع والذين لا يؤمنون مبتدأ خبره في آذانهم وقر أي ثقل لقوله وهو عليهم عمى أي ظلمة وشبهة، قال قتادة عموا عن القرآن وصموا عنه فلا ينتفعون به والأخفش جوز العطف على معمولي عاملين والمجرور مقدم فالموصول عنده عطف على الموصول في للذين آمنوا هدى وشفاء أولئك ينادون من مكان بعيد تمثيل لهم في عدم قبولهم وعدم إستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة.
التفسير المظهري
المظهري