وإذا أنعمنا على الإنسان الكافر أعرض عن الشكر ونآ بجانبه أي ثنى عطفه، وقيل الجانب كناية عن النفس كالجنب في قوله تعالى : جنب الله ١ يعني ذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته لكمال الغفلة وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض أي كثير مستعار مما له عرض وسيع للإشعار بكثرته والعرب يستعمل الطول والعرض في الكثرة، يقال أطال في الكلام والدعاء وأعرض أي الكثر والعريض أبلغ من الطويل إذ الطول أطول الاتدادين فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله من ثم قال الله تعالى : جنة عرضها السماوات ٢ ولا منافاة بين قوله وإذا مسه الشر فيؤس قنوط وبين قوله فذو دعاء عريض لأن الأولى في قوم آخرين ولعل الأولى في الكفار و لا يايئس من روح الله إلا القوم الكافرون ٣ و من يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون ٤ والثانية في الغافلين من المؤمنين، وجاز أن يكون كلا الآيتين في الكفار والمراد أنهم إذا مسهم شر دعوا مخلصين له الدين فإذا رأوا تأخرا في الإجابة يئسوا وقنطوا بخلاف المؤمنين الصالحين فإنهم لا يقنطون ويرون في تأخير الإجابة حكمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إما أن يعجلها لهم وإما أن يدخرها لهم " ٥ أو يقال يؤس قنوط بالقلب وذو دعاء عريض باللسان أو قنوط الصنم وذو دعاء من الله تعالى.
مسألة :
من أحب أن يستجاب دعاؤه في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء كذا ورد في الحديث رواه،
٢ سورة آل عمران، الآية: ١٣٣..
٣ سورة يوسف، الآية: ٨٧..
٤ سورة الحجر، الآية: ٥٦..
٥ أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي ابن علي الرفاعي هو ثقة. انظر مجمع الزوائد في كتاب: الأدعية، باب: قبول دعاء المسلم ١٧٢١٠..
التفسير المظهري
المظهري