ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

وإِذا أنعمنا على الإِنسان أعْرَضَ ، هذا ضرب آخر من طغيان الإنسان ؛ إذا أصابه الله بنعمته، أبطرته النعمة، وأعجب بنفسه، فنسي المنعِّم، وأعرض عن شكره، ونأى بجانبهِ ؛ وتباعد عن ذكر الله ودعائه وطاعته، أو : ذهب بنفسه وتكبّر وتعاظم، والتحقيق : أن المراد بالجانب النفس، فكأنه قال : وتباعد بنفسه عن شكر ربه، وإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ ؛ الفقر والضر، فذو دعاءٍ عريضٍ أي : تضرُّع كثير، أي : أقبل على دوام الدعاء والابتهال. ولا منافاة بين قوله : فَيؤوس قنوط وبين قوله : فذو دعاء عريض ؛ لأن الأول في قوم، والثاني في قوم، أو : قَنوط في البَر، وذو دعاء عريض في البحر، أو : قَنُوط بالقلب، وذو دعاء باللسان، أو : قَنُوط من الصنم، وذو دعاء لله تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : اللائق بالأدب أن يكون العبد عند الشدة داعياً بلسانه، راضياً بقلبه، إن أجابه شكر، وإن منعه انتظر وصبر، ولا ييأس ولا يقنط، فإنه ضَمِنَ الإجابة فيما يريد، لا فيما تريد، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد، وإن فرّج عنك نسبتَ النعمةَ إليه، دون شيء من الوسائط العادية، هذا ما يُفهم من الآية، وتقدّم الكلام عليها في سورة هود١. وبالله التوفيق.



الإشارة : اللائق بالأدب أن يكون العبد عند الشدة داعياً بلسانه، راضياً بقلبه، إن أجابه شكر، وإن منعه انتظر وصبر، ولا ييأس ولا يقنط، فإنه ضَمِنَ الإجابة فيما يريد، لا فيما تريد، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد، وإن فرّج عنك نسبتَ النعمةَ إليه، دون شيء من الوسائط العادية، هذا ما يُفهم من الآية، وتقدّم الكلام عليها في سورة هود١. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير