ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

تفسير المفردات : نأى بجانبه : أي تكبر واختال، وعريض : أي كثير مستمر ؛ يقولون : أطال في الكلام، وأعرض في الدعاء : إذا أكثر.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه حال الكافرين في الآخرة، وذكر أنهم حينئذ يتبرؤون من الشركاء بعد أن كانوا معترفين بهم في الدنيا- أردف ذلك بيان أن الإنسان متبدل الأحوال، متغير الأطوار، إن أحس بخير وقدرة انتفخت أوداجه وصعّر خديه ومشى الخيلاء، وإن أصابته محنة وبلاء تطامن واستكان ويئس من الفرج، وهذا دليل على شدة حرصه على الجمع، وشدة جزعه من الفقد، إلى ما فيه من طيش يتولد عنه إعجابه واستكباره حين النعمة، وتطامنه حين زوالها، وذلك مما يومئ بشغله بالنعمة عن المنعم في حالي وجودها وفقدها، أما في حال وجودها فواضح، وأما في حال فقدها فلأن التضرع جزعا إنما كان على الفقد الدال على الشغل عن المنعم بالنعمة.
الإيضاح : وبعد أن حكى أقوال الذي أنعم عليه بعد وقوعه في الجهد الجهيد حكى أفعاله فقال :
وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه أي وإذا نحن أنعمنا عليه فكشفنا عنه المرض ووهبنا له الصحة والعافية ورزقناه سعة العيش – أعرض عما دعوناه إليه من طاعتنا، واستكبر عن الانقياد لأمرنا.
ثم ذكر أنه حين الضراء يكون على عكس هذا فيتضرع ويبتهل إلى ربه فقال :
وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض أي وإذا أصابته شدة من فقر ومرض ونحوهما أطال الدعاء والتضرع إلى الله، لعله يكشف عنه تلك الغمة ويزيل عنه برحمته هاتيك الملمة.
ونحو الآية قوله : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه الآية( يونس : ١٢ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير