قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ ؛ أي والذين يخاصِمُون في دينِ الله من بعد ظُهور دلائلهِ، وهم اليهودُ والنصارى قالوا : كتابُنا قبلَ كتابكم، ونبيُّنا قبلَ نبيِّكم، فنحن خيرٌ منكم! فهذه خصومَتُهم وإنما قصَدُوا بما قالوا دفعَ ما أتَى به مُحَمَّدٌ ﷺ، وقولهُ تعالى : مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ أي من بعدِ ما دخلَ الناسُ في الإسلامِ وأجَابُوا النبيَّ ﷺ إلى ما دعَاهُم إليه، حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ ؛ أي خصومتُهم باطلةٌ حين زعَمُوا أن دينََهم أفضلُ من الإسلامِ، وقوله عِندَ رَبِّهِمْ أي في حُكم ربهم، وإنما قالَ ذلك لأنَّها لم " تكن " باطلةً في زعمِهم، وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ؛ من اللهِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ في الآخرةِ.
صفحة رقم 293كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني