وادعى اتقاء التشبيه وقع فى التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء التعطيل حصل على التشبيه واخطأ وجه الدليل وعلى الله قصد السبيل وفى التأويلات النجمية أن قوما وقعوا فى تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات وقوم وصفوه بما هو تشبيه فى الصفات فظنوا أن بصره فى حدقة وسمعه فى عضو وقدرته فى يد الى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم اصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال الجواليقي فى كتابه المعرب المقليد المفتاح فارسى معرب لغة فى الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهى كناية عن الخزائن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها (وقال الكاشفى) كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق چهـ خزانه آسمان مطر است وكنجينه زمين نبات قال ابن عطاء مقاليد الأرزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة المعرفة بالله ومقاليد العلوم فى الجوع
| ندارند تن پروران آگهى | كه پر معده باشد ز حكمت تهى |
ان لله عبادا فطنا... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا... انها ليست لحى وطنا
جعلوها لجة واتخذوا... صالح الأعمال فيها سفنا
(وفى المثنوى)
ملك بر هم زن تو آدم وار زود... تا بيابى همچواو ملك خلود
اين جهان خود حبس جانهاى شماست... هين رويدان سو كه صحراى شماست
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ اى يخاصمون فى دينه نبيه وهو مبتدأ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ اى من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه لظهور حجته ووضوح محجته والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم اليه وفيه اشارة الى أنهم استجابوا له تعالى يوم الميثاق بقولهم بلى حين قال لهم الست بربكم ثم لما نزلوا من عالم الأرواح الى عالم الأجسام نسوا الإقرار والعهد فأخذوا فى المحاجة والإنكار بخلاف المؤمنين فانهم ثبتوا على التصديق والإقرار (قال الحافظ)
از دم صبح ازل تا آخر شام ابد... دوستى ومهر بر يك عهد ويك ميثاق بود
حُجَّتُهُمْ متبدأ ثان داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ خبر الثاني والجملة خبر الاول اى زالة ز آئلة باطلة يعنى ناچيز ونابر جاى بل لا حجة لهم أصلا وانما عبر عن أباطيلهم بالحجة مجاراة معهم على زعمهم الباطل والمجاراة بالفارسية رفتن وبا كسى چيزى وا راندن وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ على كفرهم الشديد وضلالهم البعيد لا يعرف كنهه وهو عذاب النار يقول الفقير وجه الغضب والعذاب ان الدين الحق وما جاء به من القرآن سبب الرحمة والنعمة فاذا اعرضوا عنهما وجدوا عند الله الغضب والنقمة بدلهما نعوذ بالله من ذلك وهذا من نتائج أحوالهم وثمرات أعمالهم
ابرا كر آب زندكى بارد... هركز از شاخ بيد برنخورى
با فرومايه روزكار مبر... كزنى بور يا شكر نخورى
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ اى جنس الكتاب حال كونه ملتبسا بِالْحَقِّ فى أحكامه واخباره بعيدا من الباطل او بما يحق انزاله من العقائد والاحكام وَالْمِيزانَ اى وانزل الميزان اى الشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوى بين الناس على ان يكون لفظ الميزان مستعارا للشرع تشبيها له بالميزان العرفي من حيث يوزن به الحقوق الواجبة الأداء سوآء كان من حقوق الله او من حقوق العباد او انزل نفس العدل والتسوية بان انزل الأمر به فى الكتب الالهية فيكون تسمية العدل بالميزان تسمية المسمى باسم آلته فان الميزان آلة العدل او انزل آلة الوزن والوزن معرفة قدر الشيء يعنى منزل كردانيد ترازو را كه موزونات رابان سنجد تا در باره خزنده وفروشنده ستم نرود فيكون المراد بالميزان معناه الأصلي وانزاله اما حقيقة لما روى أن جبرائيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه الى نوح عليه السلام فقال له مرقومك يزنوا به وقيل نزل آدم عليه السلام بجميع آلات الصنائع واما مجاز عن إنزال الأمر به
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء