ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

والذين يُحَاجُّونَ في الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ أي يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب الناس له، ودخلوا فيه. قال مجاهد : من بعد ما أسلم الناس. قال : وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود. وقال قتادة : هم اليهود والنصارى، ومحاجتهم قولهم : نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، وكانوا يرون لأنفسهم الفضيلة بأنهم أهل كتاب، وأنهم أولاد الأنبياء، وكان المشركون يقولون : أي الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً [ مريم : ٧٣ ]، فنزلت هذه الآية، والموصول مبتدأ، وخبره الجملة بعده، وهي حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ أي لا ثبات لها كالشيء الذي يزول عن موضعه، يقال : دحضت حجته دحوضاً : بطلت، والإدحاض : الإزلاق، ومكان دحض، أي زلق، ودحضت رجله : زلقت. وقيل : الضمير في له راجع إلى الله. وقيل : راجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم. والأوّل أولى وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ أي غضب عظيم من الله لمجادلتهم بالباطل وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ في الآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن السدّي أَنْ أَقِيمُواْ الدين قال : اعملوا به. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله : أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ قال : ألا تعلموا أن الفرقة هلكة، وأن الجماعة ثقة كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، قال : استكبر المشركون أن قيل لهم : لا إله إلاّ الله. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد : الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاء قال : يخلص لنفسه من يشاء. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والذين يُحَاجُّونَ في الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ قال : هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين، ويصدّونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله. وقال : هم قوم من أهل الضلالة، وكانوا يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله : والذين يُحَاجُّونَ في الله الآية، قال : هم اليهود والنصارى. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : لما نزلت : إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح [ النصر : ١ ] قال المشركون لمن بين أظهرهم من المؤمنين : قد دخل الناس في دين الله أفواجاً، فاخرجوا من بين أظهرنا، فنزلت : والذين يُحَاجُّونَ في الله الآية.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية