ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

(والذين يحاجون في الله) أو يخاصمون في دين الله (من بعد ما استجيب) أي استجاب الناس (له) أي لدين الله ودخلوا فيه، وقيل: الضمير راجع إلى الله، وقيل: إلى محمد ﷺ المعلوم من السياق الدال عليه الفعل، والأول أولى.
قال مجاهد؛ من بعد ما أسلم الناس، قال: وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود، وقال قتادة هم اليهود والنصارى، ومحاجتهم قولهم نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، وكانوا يرون لأنفسهم الفضيلة بأنهم أهل كتاب وأنهم أولاد الأنبياء، وكان المشركون يقولون (أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً) فنزلت هذه الآية.
وفال ابن عباس: هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى، من بعد ما استجابوا لله، وقال: هم قوم من أهل الضلالة وكانوا يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية، وعن عكرمة قال لما نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) قال المشركون لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجاً فأخرجوا من بين أظهرنا فنزلت هذه الآية.

صفحة رقم 289

والموصول مبتدأ وخبره الجملة بعده وهي (حجتهم داحضة عند ربهم) أي لإثبات لها كالشيء الذي يزول عن موضعه يقال دحضت حجته دحوضاً بطلت، وبابه خضع، والإدحاض الإزلاق، ومكان دحض أي زلق، ودحضت رجله أي زلقت وبابه قطع وسماها حجة وإن كانت شبهة لزعمهم أنها حجة.
(وعليهم غضب) عظيم من الله لمجادلتهم بالباطل (ولهم عذاب شديد) في الآخرة.

صفحة رقم 290

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية