قوله تعالى : الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان قال قتادة ومجاهد ومقاتل : سمي العدل ميزاناً ؛ لأن الميزان آلة للإنصاف والتسوية. قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(١) أمر الله تعالى بالوفاء ونهى عن البخس(٢).
ومعنى الآية أنه تعالى أنزل الكتاب المشتمل على الدلائل والبيِّنات(٣) وأنزل الميزان وهو الفصل الذي هو القسطاس المستقيم وأنهم لا يعلمون أن القيامة حق(٤) يفاجئهم، ومتى كان الأمر كذلك وجب على العاقل أن يجتهد(٥) في النظر والاستدلال، ويترك طريقة أهل الجهل والتقليد. ولما كان الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام يهددهم يوم القيامة ولم يروا لذلك أثراً قالوا على سبيل السخرية متى تقوم الساعة ؟ وليتها قامت حتى يظهر لنا الحقّ أهو الذي نحن عليه أم الذي عليه محمد وأصحابه(٦) ؟ !.
قوله : لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ إنما ذكر «قريب » وإن كان صفة لمؤنث لأن الساعة في معنى الوقت أو البعث أو على معنى النَّسب أي ذات قُرْبٍ(٧)، أو على حذف مضاف، أي مجيء الساعة(٨).
وقيل للفرق بينها وبين قرابة النسب(٩). وقيل : لأن تأنيثها مجازي نقله مكي(١٠). وليس بشيء، إذ لا يجوز : الشمسُ طالعٌ، ولا القِدْرُ فائِرٌ، وجملة الترجي أو الإشفاق معلِّقة للدراية. وتقدم مثله آخر الأنبياء(١١).
٢ في ب الفحش وما هنا في أ موافق لما في البغوي ٦/١٢٠..
٣ في ب البيانات جمع بيان وما في أ هنا موافق لما في الرازي بينات جمع بينة..
٤ في الرازي: متى تفاجئهم..
٥ وفيه: أن يجد ويجتهد..
٦ وانظر الرازي ٢٧/١٥٩..
٧ ذكر هذه الأوجه ابن الأنباري في البيان ٢/٣٦٤ ومكي في المشكل ٢/٢٧٧، وانظر التبيان ١١٣٢..
٨ ذكره الزمخشري في كشافه ٣/٤٩٥ والسمين في الدر ٤/٧٥٠..
٩ في النسختين قراءة النسب وهو تصحيف والأصح ما كتبته أعلى..
١٠ مشكل إرعراب القرآن ٢/٢٧٦ والبيان ٢/٣٤٦ وقد قال بالتأنيث المجازي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٩٦ والقرطبي في الجامع ١٦/١٥..
١١ من قوله: وأن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين [الأنبياء: ١١١]. وانظر اللباب ٦/٣٥٣ ب ميكروفيلم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود