قوله: فَلِذَلِكَ الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله: شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ [الشورى: ١٣].
قوله: وَٱسْتَقِمْ الاستقامة لزوم المنهج القويم. قوله: كَمَآ أُمِرْتَ أي من تقوى الله حق تقاته، وعبادته حق العبادة، ومن هنا شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: شيبتني هود وأخواتها، فسبب شيبة خوفه من عدم قيامه بما أمر به، ولكن خفف الله عنه وعن أمته بقوله: فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦] وقوله: كَمَآ أُمِرْتَ الكاف بمعنى مثل، والمعنى استقم استقامة مثل الذي أمرت به، أي موافقة له. قوله: وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ أي حيث قالوا: اعبد آلهتنا سنة، ونحن نعبد إلهك سنة. قوله: مِن كِتَابٍ بيان لما، والمعنى: آمنت بكل كتاب أنزله الله تعالى، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ [البقرة: ٢٨٥] إلخ. قوله: (أي بأن أعدل) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى الباء، وأن المصدرية مقدرة، والفعل منصوب بها. قوله: (فكل يجازى بعمله) أي من خير وشر. قوله: (هذا قبل أن يؤمر بالجهاد) أشار بذلك إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله: قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ [التوبة: ٢٩] الآية، وقيل: ليست منسوخة، بل المراد من الآية أن الحق قد ظهر والحجج قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجة ولا جدال. قوله: وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ أي فيجازي كل أحد بعمله من خير وشر. قوله: وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ الكلام على حذف مضاف، والمفعول محذوف كما أشار لذلك المفسر. قوله: مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ أي من بعد دخول الناس في دينه، وأجابوا دعوته، فالسين والتاء زائدتان. قوله: (وهم اليهود) تفسير للموصول. قوله: دَاحِضَةٌ من الأدحاض وهو الازلاق، يقال: دحضت رجله أي زلقت، والمراد هنا الإبطال. قوله: وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ أي في الآخرة. قوله: (متعلق بأنزل) أي والباء للملابسة. قوله: وَٱلْمِيزَانَ (العدل) أي وسمى العدل ميزاناً، لأن الميزان يحصل به الإنصاف والعدل، فهو من تسمية المسبب باسم السبب، وإنزاله الأمر به، وقيل: المراد بالميزان نفسه الذي يوزن به، والمراد بإنزاله إنزال الإلهام بعمله والأمر بالوزن به، وقيل: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينكم بكتاب الله. قوله: وَمَا يُدْرِيكَ استفهام إنكاري، والمعنى: لا سبب يوصلك للعلم بقربها، إلا الوحي الذي ينزل عليك. قوله: (أي إتيانها) قَرِيبٌ قدر المضاف ليصح الإخبار بالمذكر عن المؤنث. قوله: (ولعل معلق للفعل عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظاً، لا محلاً، بسبب توسط أداة لها صدر الكلام. قوله: (أو ما بعد سد مسد المفعولين) أي الثاني والثالث، وأما الأول فهو الكاف، ويتعين جعل (أو) بمعنى الواو.
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي