الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق المراد بالكتاب : الجنس، فيشمل جميع الكتب المنزّلة على الرسل. وقيل : المراد به القرآن خاصة، وبالحق متعلق بمحذوف، أي ملتبساً بالحق، وهو الصدق، والمراد ب الميزان العدل، كذا قال أكثر المفسرين، قالوا : وسمي العدل ميزاناً ؛ لأن الميزان آلة الإنصاف، والتسوية بين الخلق. وقيل : الميزان ما بيّن في الكتب المنزّلة مما يجب على كل إنسان أن يعمل به. وقيل : هو الجزاء على الطاعة بالثواب، وعلى المعصية بالعقاب. وقيل : إنه الميزان نفسه أنزله الله من السماء، وعلم العباد الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس كما في قوله : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط [ الحديد : ٢٥ ] وقيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ أي أيّ شيء يجعلك دارياً بها، عالماً بوقتها لعلها شيء قريب، أو قريب مجيئها، أو ذات قرب. وقال : قريب، ولم يقل : قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي. قال الزجاج : المعنى لعلّ البعث، أو لعلّ مجيء الساعة قريب. وقال الكسائي : قريب نعت ينعت به المؤنث، والمذكر كما في قوله : إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مّنَ المحسنين [ الأعراف : ٥٦ ] ومنه قول الشاعر :
| وكنا قريباً والديار بعيدة | فلما وصلنا نصب أعينهم غبنا |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني