قَوْله تَعَالَى: وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا سمى الثَّانِي [سَيِّئَة] على ازدواج الْكَلَام، وَعند الْفُقَهَاء أَن الْآيَة فِي الْقَتْل والجراحات؛ فَإِذا قَتله يقْتله وليه، وَإِذا حرجه. يجرحه، وَذهب جمَاعَة من السّلف إِلَى أَن هَذَا فِي غير الْقَتْل والجراحات أَيْضا فَإِذا قَالَ: أخزاك الله، يَقُول: أخزاك الله، وَإِذا قَالَ: لعنك الله، يَقُول: لعنك الله، وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: إِذا سبّ سبه، وَهَذَا فِيمَا لَا يدْخلهُ الْكَذِب، فَأَما مَا يدْخلهُ الْكَذِب فَلَا يَنْبَغِي أَن يكذب عَلَيْهِ، وَمَا ذكرنَا مَرْوِيّ عَن مُجَاهِد وَغَيره.
صفحة رقم 82
الله إِنَّه لَا يحب الظَّالِمين (٤٠) وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل (٤١) إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس ويبغون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم (٤٢) وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور (٤٣) وَمن يضلل الله
قَوْله: فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله يَعْنِي: عَفا عَن الظَّالِم وَأصْلح الْأَمر بَينه وَبَينه فَأَجره على الله أَي: ثَوَابه على الله، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة:: أَلا ليقمْ من أجره على الله فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا ".
وَقَوله: إِنَّه لَا يحب الظَّالِمين أَي: من يتَجَاوَز عَن الْحق إِلَى غير الْحق.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم