ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

بدائع القدرة الإلهية
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ( ٤٩ ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( ٥٠ ) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( ٥١ ) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( ٥٢ ) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( ٥٣ )

تمهيد :

في ختام سورة ( الشورى ) نجد عددا من أنعم الله على عباده، فهو المتفضل بحكمته في العطاء، فمن الناس من تكون ذريته إناثا فقط، مثل لوط وشعيب عليهما السلام، ومنهم من تكون ذريته ذكورا فقط، مثل إبراهيم عليه السلام، ومنهم من يرزقه ذكورا وإناثا، مثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يكون عقيما لا ولد له مثل يحيى وعيسى عليهما السلام، وهو سبحانه حكيم في توزيعه، عليم بما يناسب عباده، قدير على كل شيء.
ومن أفضاله العظمى التفضل على عباده بالوحي، بمعنى الإلهام، كما في الرؤيا المنامية، والمعنى يقذفه في قلب الأنبياء أو الأولياء، أو يكلم الرسول من وراء حجاب كما حدث لموسى عليه السلام، وكما حدث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، أو يرسل جبريل بالوحي الجلي كما حدث في نزول جبريل بوحي القرآن الكريم كله من أول القرآن إلى آخره، ويسمى الوحي الجلي، والقرآن كله نزل بهذا النوع، والقرآن نور وروح وهداية إلى صراط الله المستقيم، وبيد الله وحده مصائر العباد في الدنيا والآخرة.
المفردات :
تصير الأمور : ألا إلى الله وحده -لا إلى غيره- يرجع شأن الخلق وأمورهم كلها يوم القيامة.
التفسير :
٥٣- صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور .
إنك أيها الرسول الكريم تهدي إلى صراط مستقيم ومنهج واضح، وتحمل لواء النور والهدى، هذا الصراط المستقيم الذي ترشد إليه هو طريق الله ومنهجه، وهو سبحانه المالك الحقيقي لهذا الكون كله، فهو مالك السماء وما فيها، والأرض وما عليها، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم :( اللهم رب السماء وما أظلت، والأرضين وما أقلت، والشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شرار خلقك عز جارك )٢٦.
ألا إلى الله تصير الأمور .
إن أمور الخلائق جميعا ترجع إليه يوم القيامة، وقد انتهت الوسائط والعلائق، وقام الناس لرب العالمين، وهو المطلع على النوايا والخفايا، والمجازي والمكافئ، وفي هذا وعد بحسن الجزاء للمؤمنين، ووعيد بالعقاب للكافرين.
قال تعالى : يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : ٦-٨ ).
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير