ثم بيّن الصراط المستقيم بقوله : صراط الله الذي لَهُ مَا في السموات وَمَا فِي الأرض ، وفي هذه الإضافة للصراط إلى الاسم الشريف من التعظيم له، والتفخيم لشأنه ما لا يخفى، ومعنى : لَّهُ مَا فِي السموات وَفِى الأرض أنه المالك لذلك، والمتصرّف فيه أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور أي تصير إليه يوم القيامة لا إلى غيره جميع أمور الخلائق، وفيه وعيد بالبعث المستلزم للمجازاة.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ قال : ذليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : يسارقون النظر إلى النار. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى، لأن الله قال : يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور » وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً قال : الذي لا يولد له. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً قال : إلاّ أن يبعث ملكاً يوحي إليه من عنده، أو يلهمه، فيقذف في قلبه، أو يكلمه من وراء حجاب. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا قال : القرآن. وأخرج أبو نعيم في الدلائل، وابن عساكر عن عليّ قال : قيل لمحمد : هل عبدت وثناً قط ؟ قال :«لا» قالوا : فهل شربت خمراً قط ؟ قال :«لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب، ولا الإيمان» وبذلك نزل القرآن مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني