(صراط الله) بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة وفي هذه الإضافة للصراط إلى الإسم الشريف من التعظيم له والتفخيم لشأنه ما لا يخفى (الذي له ما في السموات وما في الأرض) ملكاً وخلقاً وعبيداً والمعنى أنه المالك لذلك، والمتصرف فيه.
(ألا إلى الله تصير) أي ترجع (الأمور) يوم القيامة لا إلى غيره، أي جميع أمور الخلائق بارتفاع الوسائط والتعلقات وعلى هذا المضارع على
ظاهره، وقيل: المراد بهذا المضارع الديمومة كقولك زيد يعطي ويمنع أي من شأنه ذلك وليس المراد حقيقة المستقبل لأن الأمور منوطة به تعالى كل وقت وفيه وعيد بالبعث المستلزم للمجازاة ووعد بنعيم الجنات فيثيب المحسن ويعاقب المسيء.
قال سهيل بن أبي الجعد: أحترق مصحف ولم يبق منه إلا قوله (ألا إلى الله تصير الأمور) وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله ذلك والله أعلم القرطبي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة الزخرف(وهي تسع وثمانون آية)
قال القرطبي: هي مكيّة بالإجماع وبه قال ابن عباس، قال مقاتل إلا قوله (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) يعني فإنها نزلت بالمدينة. صفحة رقم 325
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٧) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) صفحة رقم 327فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري