ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠)
وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم أي الملائكة تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان فإن

صفحة رقم 268

الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الاصناف حيث قالوا لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ولكن شاء منا عبادة الأصنام والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله ما لهم بذلك القول مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ أي يكذبون ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك فرد الله تعالى عليهم بقوله مَّا لهم بذلك من علم الاية
الزخرف (٢٧ - ٢١)
اوقالوا هذا القول استهزاء لاجدا واعتقاداً فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبراً عنهم أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ وهذا حق في الأصل ولكن لما قالوا ذلك استهزاءً كذبهم الله بقوله إِنْ أَنتُمْ الا في ضلال مبين وكذلك قال الله تعالى قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ثم قال والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته وجعلوا وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد الله تعالى عليهم

صفحة رقم 269

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية