وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم احتج المشركون بأن الله تعالى لم يشأ ترك عبادتهم الملائكة، ولو شاء سبحانه ذلك لتحقق ؛ بل شاء تعالى عبادتها، وتحققت، فتكون مأمورا بها أو حسنة، ويمتنع أن تكون منهيا عنها أو قبيحة. وهي حجة داحضة ؛ فإن المشيئة لا تستلزم الأمر ولا الرضا،
لأنها ترجيح بعض الممكنات على بعض، حسنة كانت أو قبيحة، وهي تابعة للعلم، والله تعالى قد علم من سوء استعداد الكافر، وفساد فطرته، أنه لو خلى ونفسه لاختار الكفار دينا ؛ فأراده منه ؛ وهو لا يقع في ملكه إلا ما يريد، لكنه لم يأمره به ولا يرضاه منه، لأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء والمنكر، ولا يرضى لعباده الكفر. وقد بعث الرسل والأنبياء، وأنزل الشرائع والكتب بالتوحيد والنهي عن الشرك، وإنذار المشركين ؛ فكيف يأمرهم بما نهاهم عنه ! ومن أين علموا رضاه تعالى عن عبادتهم الملائكة ؟ ومالهم بذلك من عليم إن هم إلا يخرصون يكذبون [ آية ١١٦ الأنعام ص ٢٣٩ ].
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف