بل اتخذ من خلقه البنات التي هى اخس الصنفين واختار لكم البنين الذين هم أفضلهما على معنى هبوا انكم اجترأتم على اضافة جنس الولد اليه سبحانه وتعالى مع ظهور استحالته وامتناعه اما كان لكم شىء من العقل ونبذة من الحياء حتى اجترأتم على ادعاء انه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين وأعلاهما وترك لنفسه شرهما وأدناهما فان الإناث كانت ابغض الأولاد عندهم ولذا وأدوهن ولو اتخذ لنفسه البنات واعطى البنين لعباده لزم ان يكون حال العبد أكمل وأفضل من حال الله ويدفعه بديهة العقل وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا الالتفات للايذان باقتصاء ذكر قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل المتعدى الى مفعولين حذف الاول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة كما فى قولهم ضرب له المثل بكذا والمعنى وإذا اخبر أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى وشبيها إذ الولد لابدان يجانس الوالد ويماثله ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا الظلول هنا بمعنى الصيرورة اى صار أسود فى الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى فى المنام ان وجهه اسود ولدت له بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة وَهُوَ كَظِيمٌ اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ومكظوم اى مكروب كما فى القاموس يقول الفقير هذه صفة المشركين فانهم جاهلون بالله غافلون عن خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ورد عن الله أيا كان إذ لا يفرقون بين أحد من رسله كما ان الكريم لا يغلق بابه على أحد من الضيفان والفاني عما سوى الله تعالى ليس له مطلب وانما مطلبه ما أراد الله كذشتم از سر مطلب تمام شد مطلب نقاب چهره مقصود بود مطلبها أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ تكرير للانكار والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا والتنشئة التربية وبالفارسية پروردن والحلية ما يتحلى به الإنسان وبتزين وبالفارسية آرايش والجمع حلى بكسر الحاء وضمها وفتح اللام والمعنى او جعلوا من شانه ان يربى فى الزينة وهو عاجز عن ان يتولى لامره بنفسه يعنى البنات وقال سعدى المفتى لعل القدير اجترءوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا (وقال الكاشفى) آيا كسى كه پرورده كردد در پيرايه يعنى بناز پرورش يابد واو را قوت حرب ميدان دارى نباشد وَهُوَ مع ما ذكر من المقصود فِي الْخِصامِ مع من يخاصمه ويجادله اى فى الجدال الذي لا يكاد يخلو الإنسان منه فى العادة غَيْرُ مُبِينٍ غير قادر على تقرير دعواه واقامة حجته كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف رأيه وربما يتكلم عليه وهو يريدان يتكلم له وهذا بحسب الغالب والا فمن الإناث من هو اهل الفصاحة والفاضلات على الرجل قال الأحنف سمعت كلام ابى بكر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عمر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عثمان رضى الله عنه حتى مضى وكلام على رضى الله عنه حتى مضى لا والله ما رأيت ابلغ من عائشة رضى الله عنها وقال معاوية رضى الله عنه ما رأيت ابلغ من عائشة ما أغلقت بابا فارادت فتحه الا فتحته ولا فتحت بابا فارادت اغلاقه الا غلقته ويدل عليه قوله عليه السلام فى حقها انها ابنة ابى بكر اشعارا بحسن فهمها وفصاحة منطقها كما سبق (قال الكاشفى) عرب را شجاعت وفصاحت فخر بودى واغلب زنان ازين دو حليه عاطل مى باشد حق تعالى
صفحة رقم 358
سعدى المفتى السين فى ستكتب للتأكيد ويحتمل ان يكون للاستعطاف الى التوبة قبل كتابة ما قالوه ولا علم لهم به وفى الحديث كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح الله او يستغفر قال ابن جريج هما ملكان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والذي عن يمينه يكتب الحسنات بغير شهادة صاحبه والذي عن يساره لا يكتب الا بشهادة صاحبه ان قعد فاحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وان مشى فاحدهما امامه والآخر خلفه وان نام فاحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه والكفار لهم كتاب وحفضة كما للمؤمنين فان قيل فالذى يكتب عن يمينه إذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب قال بعض المحدثين تجتنب الملائكة بنى آدم فى حالين عند الغائط وعند الجماع وفى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فلا بد للمرء من الأدب والمراقبة والمسارعة الى الخير دون الشر وفى الحديث عند الله خزآئن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحا للخير ومغلاقا للشر وويل لمن جعله مفتاحا للشر ومغلاقا للخير ثم فى الآية اشارة الى ان الله تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة فى الدنيا ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب اليه من الاخذ والانتقام وليتوبوا من الكفر والمعاصي
| بيا تا براريم دستى ز دل | كه نتوان برآورد فرد از كل |
| نريزد خدا آب روى كسى | كه ريزد كناه آب چشمش بسى |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء