عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم أراهم يطلبون الأعمال بأنم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الأشياء فعفا الملك عنها (قال الشيخ سعدى)
| ندانستى كه بينى بند بر پاى | چودر كوشت نيايد پند مردم |
| دكر ره كر ندارى طاقت نيش | مكن انكشت در سوراخ كژدم |
وهو الذي يشترك فيه المطيع والعاصي والخواص والعوام وهو مفيد فى الآخرة إذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالأركان والطاعات والاذكار واسباب اليقين فذلك تصديق الأنبياء والأولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفى الحديث كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل ومن أبى يا رسول الله قال من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى أراد عليه السلام من أطاعني وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصانى فى ذلك فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا استثنى منه امة الدعوة وذلك فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة الدعوة واخرى على المؤمنين وهم امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الإباء والزم البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق النجاة هى الطاعات والأعمال الصالحات فمن غرته الأماني واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسر انا مبينا نسأل الله سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه المبين آمين وَقالُوا اهل مكة لَوْلا حرف تحضيض نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ من احدى القريتين مكة والطائف عَظِيمٍ بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة ابن مسعود الثقفي بالطائف فهو على نهج قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان اى من أحدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد فقدر المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما والمراد به عروة المذكور لانه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان له فى مكة اموال يتجر بها وكان له فى الطائف بساتين وضياع فكان يتردد إليهما فصار كأنه من أهلهما يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة الى القريتين قد تكون بالمهاجرة من إحداهما الى الاخرى كما يقال المكي المدني والمصري الشامي وذلك بعد الاقامة فى إحداهما اربع سنين صرح بذلك اهل اصول الحديث ثم انهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسد أعلى نزوله على الرسول عليه السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا على عدمها بمعنى انه لو كان قرءانا لنزل على أحد هذين الرجلين بناء على ما زعموا من ان الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم يدروا ان العظيم من عظمه الله وأعلى قدره فى الدارين لامن عظمه الناس إذ رب عظيم عندهم حقير عند الله وبالعكس وان الله يختص برحمته من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وفى قولهم عظيم تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعظم شأنه وفخم أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤا يعنى تا بر هر كه خواهند در نبوت بگشايند نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ اى اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الإنسان ويتغذى به ويجعله سببا فى قوام بنيته إذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند اهل السنة والجماعة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض أمرنا إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن
صفحة رقم 365
إذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من الرسالة فلم نترك اختيارها إليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين اى فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل وأعظم وهو الرسالة وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فى الرزق وسائر مبادى المعاش دَرَجاتٍ نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما نقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا من التسخير والاستخدام ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق التعليل به اجمع القراء على ضم السين فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر الأغنياء باموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال
فى الموسع ولا لنقض فى المقتر وَرَحْمَتُ رَبِّكَ اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين خَيْرٌ لاهلها مِمَّا يَجْمَعُونَ اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيء الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من فقراء البلد لا يؤبه به ما لا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرآن وأسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة العلم والولاية تسخيره بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من الأموال والأرزاق (قال بعضهم) المعيشة انواع ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه المقامات كما نتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان بعضهم أعلى فى المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها هذا للمقلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال بعضهم بابن لله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من كثرة الأعمال اى إذا كان خالصا ودر حقائق سلمى أورده كه تفاوت درجات بأخلاق حسنه است
| خوى هر كه نيكوتر درجه او بلندتر | يكى خوب كردار وخوش خوى بود |
| كه بد سيرتانرا نكو كوى بود | بخوابش كسى ديد چون در كذشت |
| كه بارى حكايت كن از سركذشت | دهانى بخنده چوكل باز كرد |
| چوبلبل بصوت خوش آغاز كرد | كه بر من نكردند سختى بسى |
قالت الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشىء من الاستعداد ونحوه فان الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل داد حق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه بوهم صفحة رقم 366
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء