ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

قوله : وَقَالُواْ يا أيها الساحر تقدم الكلام فيه في النور، والمعنى أنهم لما عاينوا العذاب قالوا لموسى يا أيها السَّاحرُ، أي يا أيها الكامل الحاذق، وإنما قالوا هذا توقيراً وتعظيماً ؛ لأن السحر عندهم كان علماً عظيماً، وصفةً محمودةً.
وقيل : معناه «يا أيها الذين غلَبَنَا بسحره »١. وقال الزجاج : خاطبوه به لما تقدم له عندهم من التسمية٢ بالساحر.
فإن قيل : كيف سَمَّوهُ بالساحر٣ مع قولهم : إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ؟ !.
فالجواب من وجوه :
الأول : أنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً، لأنهم يستعظمون السحر وكما يقال في زماننا في العمل العجيب الكامل : إنه أتى بالسحر.
والثاني : أيُّهَا السَّاحِر في زعم الناس، ومتعارف قوم فرعون، كقوله : وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [ الحجر : ٦ ] أي نزل عليه الذكر في اعتقاده وزعمه.
الثالث : أن قولهم : إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ وقد كانوا عازمين على خلافه،
ألا ترى إلى قوله فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فتسميتهم إياه بالساحر لا ينافي قوله : إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ١.
قوله : ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ أي بما أخبرنا عن عهده إليك إن آمنا كشف عنا العذاب فاسأله يكشف عنا إننا لمهتدون مؤمنون.

١ انظر القرطبي ١٦/٩٧ و٩٨..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٤..
٣ سقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية