قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا يَا أَيهَا السَّاحر ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك إننا لَمُهْتَدُونَ فَإِن قيل: كَيفَ قَالُوا: يَا أَيهَا السَّاحر ثمَّ قَالُوا: إننا لَمُهْتَدُونَ بك [وَلَا يَهْتَدِي أحد] بالساحر؟ وَالْجَوَاب: أَن السَّاحر عِنْدهم هُوَ الْعَالم، وَمعنى قَوْله يَا أَيهَا السَّاحر أَي: يَا أَيهَا الْعَالم، وَهَذَا قَول الْكَلْبِيّ وَغَيره. وَقَالَ الزّجاج: قَالُوا يَا أَيهَا السَّاحر على مَا (كَانُوا) من قَوْلهم لَهُ. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء والسخرية وَلم يَكُونُوا اعتقدوا أَن يُؤمنُوا بِهِ.
وَقَوله: بِمَا عهد عنْدك إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لِأَن مُوسَى قَالَ لَهُم: إِن آمنتم كشف الله عَنْكُم هَذِه الْعقُوبَة، وَهَذَا مَذْكُور فِي سُورَة الْأَعْرَاف على مَا سبق.
بِمَا عهد عنْدك إننا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كشفنا عَنْهُم الْعَذَاب إِذْ هم ينكثون (٥٠) ونادى فِرْعَوْن فى قومه قَالَ يَا قوم أَلَيْسَ لي ملك مصر وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي
صفحة رقم 108تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم