ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

وقالوا يا أيُّه الساحِرُ ، كانوا يقولون للعالِم : إنما هو ساحر ؛ لتعظيمهم علم السحر، أو : نادوه بذلك في مثل تلك الحالة لغاية عتوهم ونهاية حماقتهم. وقرأ الشامي بضم الهاء، لاتباع حركة ما قبلها حين سقطت الألف، ادْعُ لنا ربك يكشف عنا العذاب بما عَهِدَ عندك أي : لعهده عندك بأن دعوتك مستجابة، أو : بما عهد عندك من النبوة والجاه، أو : بما عهد من كشف العذاب عمن اهتدى، إِننا لمهتدون ؛ مؤمنون إن كشف عنا بدعوتك، كقوله : لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ [ الأعراف : ١٣٤ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ظهرت الآيات على الأنبياء والرسل، فلم ينتفع بها إلا مَن سبقت له العناية، وكذلك ظهرت الكرامات على أيدي الأولياء الداعين إلى الله، فلم ينتفع بها إلا مَن سبق له التقريب والاصطفاء. على أن الصادق في الطلب لا يحتاج إلى ظهور كرامة، بل إذا أراد الله أن يوصله إليه وصله إلى وَليّ من أوليائه، فطوى عنه وجود بشريته، وأشهده سر خصوصيته، فخضع له من غير توقف على كرامة ولا آية. وأما مَن لم يسبق له التقريب ؛ إذا رأى ألف آية ضحك منها واستهزأ، ورماها بالسحر والشعوذة، والعياذ بالله من البُعد والطرد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير