ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قوله تعالى : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
قوله :«يُطَافُ عَلَيْهِمْ » قبله محذوف أي يَدْخُلُونَ ( و ) يُطَافُ(١). والصِّحَافُ جمع صَحْفَةٍ كجَفْنَةٍ وجِفَانٍ ؛ قال الجوهريُّ : الصحْفَةُ كالقَصْعَةِ(٢). وقال الكسائي : أعظم القِصَا الجَفْنة، ثم القَصْعَة تشبعُ العشرة، ثم الصفحة تشبع الخمسة، ثم المَكِيلةَ تشبع الرجلين والثلاثة ( ثم الصحيفة تشبع الرجل )(٣). والصحيفة الكتاب والجمع صُحُفٌ وصَحَائِفُ. وأمال الكسائي في رواية(٤) بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ.
«وأكواب » جمع كُوب، وهو إناء مستدير مدوَّر الرأس لا عُرى له(٥). وقيل : هو كالإبريق إلا أنه عروة له(٦). وقيل : إنه ما لا خرطوم(٧) له. وقيل : إنه لا خرطوم له ولا عروة(٨) معاً. قال الجواليقي : ليتمكن الشارب من أين شاء، فِإن العُرْوَةَ تمنع من ذلك(٩)، وقال عديّ :

٤٤١٧ مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أَبْوَابُه يَطُوفُ عَلَيْهِ العَبْدُ بالكُوبِ(١٠)
والتقدير : وأكواب من ذهب. فقوله : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ إشارة إلى المطعوم، وقوله :«وَأَكْوَابٍ » إشارة إلى المشروب. ثم إنه تعالى لما ذكر التفصيل ذكر بياناً كلياً فقال : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين أي في الجنة.
قوله : مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس قرأ نافع وابن عامر وحفص تَشْتَهِيهِ(١١) بإثبات العائد على الموصول، كقوله : ك الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان [ البقرة : ٢٧٥ ]. والباقون بحذفه كقوله : أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً [ الفرقان : ٤١ ]. وهذه القراءة شبيهة بقوله : وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [ يس : ٣٥ ]. وقد تقدم يسَ. وهذه الهاء في هذه السورة رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت من غيرها(١٢).
وقد وقع لأبي عبد الله الفاسي(١٣) شارح القصيدة(١٤) وَهَم فسبق قلمه فكتب والهاء منه محذوفة في مصاحف المدينة والشام ثابتة في غيرهما(١٥) أراد أن يكتب ثابتة في مصاحف المدينة والشام محذوفة من غيرهما فعكس. وفي مصحف عبد الله : تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّهُ الأعيُنُ بالهاء فيِهِمَا(١٦).

فصل


روي أن رجلاً قال يا رسول الله ( هل ) في الجنَّة خَيْلٌ ؟ فإني أُحب الخيل فقال : إن يُدْخِلْكَ الله الجنة فلا تشاء أن يركبك فرساً من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فَعَلْتَ. فقال أعرابي يا رسول الله : أفي الجنة إبل ؟ فإني أحب الإبل فقال يا أعرابي : إنْ أَدْخَلَك الله الجنَّة أَصَبْتَ فيها ما اشتهت نفسك ولَذَّتْ عَيْنُك(١٧).
١ انظر التبيان ١١٤١ قال: "تقدير الكلام: يدخلون فيطاف فحذف لفهم المعنى"..
٢ انظر صحاح الجوهري ٤/١٣٨٤ صحف..
٣ زيادة من القرطبي على نص الكسائي. وانظر اللسان صحف (١٤٠٥) والقرطبي ١٦/١١٣ بتصحيح لفظ مئكلة وليس مكيلة..
٤ وهي رواية أبي الحارث عنه انظر مختصر ابن خالويه ١٣٧..
٥ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٩ والمعاني ٣/٣٧..
٦ نقله السمين في الدر المصون ٤/٧٩٩..
٧ هو رأي أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/٢٠٦..
٨ نقله القرطبي في تفسيره ١٦/١١٤..
٩ نقله تلميذه ابن الجوزي، زاد المسير ٧/٣٢٨..
١٠ من بحر السريع وورد في الفراء: يسقى ورواية اللسان يسعى، وصفق وأصفق من الأضداد بمعنى الغلق والفتح والمراد في البيت الفتح. وانظر القرطبي ١٦/١١٤ ومعاني الفراء ٣/٣٧ ومجاز القرآن ٣/٢٠٦ واللسان صفق ٢٤٦٥ وكوب ٣٩٥١ والدر المصون ٤/٨٠٠..
١١ السبعة ٥٨٨..
١٢ قاله أبو زكريا الفراء في معاني القرآن ٣/٣٧..
١٣ محمد بن عبد السلام العربي ابن يوسف فقيه مقرئ، عارف بالعربية، شرح لامية الأفعال لابن مالك مات سنة ١٢١٤ هـ، الأعلام ٧/٧٧ و١٠/٢٠٦..
١٤ هي قصيدة الشاطبية وتسمى حرز الأماني للإمام أبي القاسم بن فيرة بن خلف الرعيني الأندلسي الشافعي الضرير وانظر لطائف الإشارات ١/٨٩..
١٥ انظر الدر المصون ٤/٨٠٠ واللآلئ الفريدة في شرح القصيدة: ٣٧٣..
١٦ معاني القرآن للفراء ٣/٣٧..
١٧ بالمعنى من الدر المنثور ٧/٣٩٢ فقد أخرجه ابن أبي شيبة وابن مردويه عن بريدة وانظر القرطبي ١٦/١١٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية