قوله: يُطَافُ : قبلَه محذوفٌ أي: يَدْخُلونُ يُطاف. والصِّحافُ: جمعُ صَحْفَة كجَفْنَة وجِفان. قال الجوهري: «الصَّحْفَةُ كالقَصْعَةِ. وقال الكسائيُّ: أعظمُ القَصاعِ الجَفْنةُ، ثم القَصْعَةُ تُشْبِع العَشَرة، ثم الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الخمسةَ، ثم المِئْكَلَة تُشْبِعُ/ الرجلين والثلاثة». والصَّحيفة: الكتابُ، والجمعُ: صُحُف وصَحَائف. وأمال الكسائيُّ في
صفحة رقم 604
روايةٍ «بِصحاف». والأَكْواب جمعٌ. فقيل: هو كالإِبْريق إلاَّ أنه لا عُرْوَةَ له. وقيل: إلاَّ أنه لا خُرْطومَ له. وقيل: إلاَّ أنه لا عُرْوَةَ له ولا خُرْطومَ معاً. قال الجواليقي: «ليتمكَّنَ الشاربُ مِنْ أين شاءَ، فإنَّ العُرْوَةَ تمنعُ من ذلك».
وقال عَدِيّ:
| ٤٠٠٧ - مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أبْوابُه | يَسْعَى عليه العبدُ بالكُوبِ |
قوله: مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس قرأ نافعٌ وابن عامرٍ وحفصٍ «تَشْتهيه» بإثباتِ العائدِ على الموصول كقوله: الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان [البقرة: ٢٧٥] والباقون بحَذْفِه كقوله: أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً [الفرقان: ٤١] وهذه القراءةُ شبيهةٌ بقوله: وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: ٣٥] وتقدَّم ذلك في يس،
وهذه الهاءُ في هذه السورةِ رُسِمَتْ في مصاحفِ المدينة والشام، وحُذِفَتْ مِنْ غيرِها. وقد وقع لأبي عبد الله الفاسيِّ شارحِ القصيدِ وَهَمٌ فسَبَقَ قلمُه فكتب: «والهاءُ منه محذوفةٌ في مصاحفِ المدينةِ والشامِ ثابتةٌ في صفحة رقم 605
غيرِهما». أراد أن يكتبَ «ثابتةٌ في مصاحف المدينة والشام محذوفةٌ من غيرِهما» فعكَسَ. وفي مصحفِ عبد الله تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين بالهاء فيهما.
صفحة رقم 606الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط