تفسير المفردات : الصحاف : واحدها صحفة وهي كالقصعة، قال الكسائي : أكبر أواني الأكل الجفنة ثم القصعة ثم الصفحة ثم المئكلة، والأكواب : واحدها كوب، وهو كوز لا أذن له.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن يوم القيامة سيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون أردف ذلك بيان أحوال ذلك اليوم، فمنها أن الأخلاء يتعادون فيه إلا من تخالوا على الإيمان والتقوى، ومنها أن المؤمنون لا يخافون من سلب نعمة يتمتعون بها، ولا يحزنون على فقد نعمة قد فاتتهم، ومنها أنهم يتمتعون بفنون من الترف والنعيم فيطاف عليهم بصحاف من ذهب فيها ما لذ وطاب من المآكل، وبأكواب وأباريق فيها شهي المشارب، ويقال لهم هذا النعيم كفاء ما قدمتم من عمل بأوامر الشرع ونواهيه، وأسلفتم من إخلاص لله وتقوى له.
الإيضاح : وبعدئذ ذكر طرفا مما يتمتعون به من النعيم فقال :
يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب أي وبعد أن يستقروا في الجنة ويهدأ روعهم يطاف عليهم بجفان من الذهب مترعة بألوان الأطعمة والحلوى، وبأكواب فيها أصناف الشراب مما لذ وطاب.
وبعد أن فصل بعض ما في الجنة من نعيم، عمم في ذلك فقال :
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون أي وفي الجنة ما تشتهيه أنفس أهلها من صنوف الأطعمة والأشربة والأشياء المعقولة والمسموعة ونحوها مما تطلبه النفوس وتهواه كائنا ما كان، جزاء لهم على ما منعوه أنفسهم من الشهوات، وفيها ما تقر أعينهم بمشاهدته، وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم، وأنتم لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن عبد الرحمان بن سابط قال : قال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل في الجنة خيل فإني أحب الخيل ؟ قال :( إن يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت )، وسأله آخر فقال : يا رسول الله هل في الجنة من إبل فإني أحب الإبل ؟ فقال :( إن يدخلك الله الجنة يكن لك ما اشتهيت نفسك ولذت عينك ).
تفسير المراغي
المراغي