ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

ولما أمر بالإسراء أمر بما يفعل فيه فقال تعالى : واترك البحر أي : إذا سريت بهم وتبعك العدو ووصلت بعد إليه وأمرناك بضربه لينفتح لتدخلوا فيه فدخلتم ونجيتم رهواً بعد خروجكم منه بأجمعكم وفي الرهو وجهان أحدهما : أنه الساكن أي : اتركه ساكناً قال الأعشى :

يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتكل
أي : مشياً ساكناً على هينه قاراً على حاله بحيث يبقى المرتفع من مائه مرتفعاً، والمنخفض منخفضاً كالجدار، وطريقه الذي سرتم به يابساً ذا سير سهل على الحالة التي دخلتم فيها لأن موسى لما جاوز البحر أراد أن يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق، فأمر أن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله تعالى عليهم، والثاني : أن الرهو الفجوة الواسعة وعن بعض العرب أنه رأى جملاً فالجاً فقال : سبحان الله رهو بين سنامين أي : اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً إنهم جند مغرقون أي : متمكنون في هذا الوصف وإن كان لهم وصف القوة والتجمع الذي محطه النجدة الموجبة للعلو في الأمور.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير