ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

بعد ذلك يأخذ بهم في جولة أخرى مع قصة موسى عليه السلام. فيعرضها في اختصار ينتهي ببطشة كبرى في هذه الأرض. بعد إذ أراهم بطشته الكبرى يوم تأتي السماء بدخان مبين :
ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون، وجاءهم رسول كريم : أن أدوا إليًّ عباد الله، إني لكم رسول أمين. وألا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين. وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون، وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون.
( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون... فأسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون. واترك البحر رهواً، إنهم جند مغرقون )
( كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوماً آخرين. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين )
( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين. من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين. ولقد اخترناهم على علم على العالمين. وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين )..
هذه الجولة تبدأ بلمسة قوية لإيقاظ قلوبهم إلى أن إرسال الرسول لقومه قد يكون فتنة وابتلاء. والإملاء للمكذبين فترة من الزمان، وهم يستكبرون على الله، ويؤذون رسول الله والمؤمنين معه قد يكون كذلك فتنة وابتلاء. وأن إغضاب الرسول واستنفاد حلمه على أذاهم ورجائه في هدايتهم قد يكون وراءه الأخذ الأليم و البطش الشديد :
وقد أمر الله موسى - عليه السلام - أن يمر هو وقومه وأن يدع البحر وراءه ساكناً على هيئته التي مر هو وقومه فيها، لإغراء فرعون وجنده باتباعهم، ليتم قدر الله بهم كما أراده :( إنهم جند مغرقون ).. فهكذا ينفذ قدر الله من خلال الأسباب الظاهرة. والأسباب ذاتها طرف من هذا القدر المحتوم.
ويختصر السياق حكاية مشهد الغرق أو عرضه، اكتفاء بالكلمة النافذة التي لا بد أن تكون :( إنهم جند مغرقون )..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير