ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

ثم عاد سبحانه وتعالى إلى شرح أحوال الكفار وقبائح طرائقهم فقال : أفرأيت أي : أعلمت علماً هو في تيقنه كالمحسوس بحاسة البصر التي هي أثبت الحواس من اتخذ أي : بغاية جهده إلهه هواه أي : ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن، روي عن أبي رجاء العطاردي وهو ثقة أدرك الجاهلية ومات سنة خمس ومائة عن مائة وعشرين سنة قال : كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجراً أحسن منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجراً جمعنا حثوة من تراب فحلبنا عليها ثم طفنا بها. قال الأصفهاني : سئل ابن المقفع عن الهوى فقال : هوان سرقت نونه فنظمه من قال :

نون الهوان من الهوى مسروقة فأسير كل هوى أسير هوان
وقال آخر أيضاً :
إن الهوى لهو الهوان بعينه فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وأضله الله أي : بما له من الإحاطة على علم منه تعالى أي : عالماً بأنه من أهل الضلالة قبل خلقه وختم زيادة على الإضلال الخاص على سمعه فلا فهم له في الآيات المسموعة وقلبه أي : فهو لا يعي ما في حقه وعيه. وجعل على بصره غشاوة أي : ظلمة فلا يبصر الهوى. ويقدر هنا المفعول الثاني لرأيت أي : أيهتدي، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الغين وسكون الشين، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وألف بعد الشين وإذا صار بهذه المثابة فمن يهديه وأشار تعالى إلى قدرته عليه بقوله سبحانه وتعالى من بعد الله أي : إن أراد الله إضلاله الذي له الإحاطة بكل شيء أي : لا يهتدي أفلا تذكّرون أي : ألم يكن لكم نوع تذكر فتتعظوا وفيه إدغام إحدى التاءين في الذال.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير